أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

498

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ومن سورة التّغابن قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [ التغابن : 6 ] . قال علي بن عيسى : أنفوا من اتّباع بشر ؛ لأنّه من جنسهم « 1 » ، فهو كما قال في موضع آخر أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ [ القمر : 24 ] ، وكل متكبّر من العباد مذموم ؛ لأن كبره طريق إلى ترك تعلم ما ينبغي أن يتعلم ، والاتّباع لمن ينبغي أن يتبع . ويقال : ما معنى أَ بَشَرٌ هاهنا ؟ والجواب : أنّ البشر والإنسان سواء ، وقيل : إنه مأخوذ من البشرة وهو ظاهر الجلد « 2 » . وفي رفع أَ بَشَرٌ وجهان : أحدهما : أنه فاعل بإضمار فعل يدلّ عليه يَهْدُونَنا ، كأنّه قال : أيهدينا بشر يهدوننا ، وإنّما احتجت إلى إضمار فعل ؛ لأن الاستفهام بالفعل أولى . والقول الثاني : أنه مبتدأ يَهْدُونَنا وخبره ، وهو قول أبي الحسن الأخفش « 3 » . [ 102 / و ] . ومن سورة الطّلاق قوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [ الطلاق : 4 ] . المحيض : بمعنى الحيض ، والمحيض أيضا : موضع الحيض وزمانه « 4 » . والارتياب : الشّك ، وجاء في التفسير في قوله : إِنِ ارْتَبْتُمْ أنّ المعنى : إذا لم تدروا

--> ( 1 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 369 . ( 2 ) النكت والعيون . ( 3 ) لم أقف عليه في معانيه ، وينظر المحرر الوجيز : 5 / 318 . ( 4 ) ينظر اللسان : 7 / 142 ( حيض ) .