أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

496

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

الخشب : جمع خشبة ، مثل : بدن وبدنة ، والخشب : جمع خشبة أيضا ، مثل : شجرة وشجر ، وقيل : خشب جمع خشاب ، وخشاب جمع خشبة كما يقال : ثمرة ثمار وثمر ، فعلى هذا يكون ( خشب ) جمع الجمع ، وكذلك ( ثمر ) من قوله تعالى : وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ [ الكهف : 42 ] ، فخشبة وخشب بمنزلة شجرة وشجر ، وخشب وخشاب بمنزلة جبل وجبال ، وخشاب وخشب بمنزلة كتاب وكتب « 1 » . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الكسائي « خشب » بإسكان الشّين ، وقرأ الباقون خُشُبٌ بالضم ، وخشب مخففة من خشب كما يقال : رسل في رسل وكتب وكتب « 2 » . قوله تعالى : يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ [ المنافقون : 8 ] . جاء في التفسير « 3 » : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان في غزوة من غزواته ، فالتقى رجل من المسلمين يقال له ( جعال ) وآخر من المنافقين على الماء فازدحما عليه فلطمه ( جعال ) وأبصره ( عبد اللّه بن أبي ) فغضب ، وقال : ما أدخلنا هؤلاء القوم ديارنا إلا لتلطم ما لهم قاتلهم اللّه ، يعني جعالا وقومه ، ثم قال : إنكم لو منعتم أصحاب هذا الرجل القوت ، يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لتفرقوا عنه وانفضوا ، فانزل اللّه تعالى : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ [ المنافقون : 7 ] ، ثم قال عبد اللّه بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ ، وسمعها ( زيد بن أرقم ) فأخبر بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ [ المنافقون : 8 ] نصب الْأَذَلَّ ؛ لأنه مفعول و الْأَعَزُّ فاعل « 4 » ، وأجاز الفراء : ( ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ) على أن ( ليخرجنّ ) غير متعد ؛ لأنه من خرج يخرج ، قال : كأنّك قلت : ليخرجنّ العزيز منها ذليلا ، وفي هذا بعد ؛ لأن الْأَذَلَّ معرفة ، ولا يجوز أن تكون الحال معرفة « 5 » ، إلا أنه ربما [ 101 / ظ ] قدّرت الألف واللام كأنّهما زائدتان ، وقد حكى سيبويه « 6 » :

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 159 ، وتهذيب اللغة : 7 / 90 ( خشب ) . ( 2 ) ينظر السبعة : 636 ، ومعاني القراءات : 3 / 71 ، والحجة في لأبي علي الفارسي : 6 / 292 ، والمبسوط : 436 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 159 - 160 ، وبحر العلوم : 3 / 366 ، وأسباب نزول الآيات : 287 . ( 4 ) قال بهذا مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 736 . ( 5 ) نسبه إلى هذا النحاس في إعراب القرآن : 3 / 437 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 736 - 737 . ( 6 ) الكتاب : 1 / 198 .