أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

490

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فلمّا سجد واحتاج إليه . . . « 1 » ، حتى قتل ، وكان يسمى ( برصيصا ) هذا قول ابن عباس « 2 » وابن مسعود ، قال مجاهد : هو عام في جميع الكفار من النّاس « 3 » . قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ [ 99 / ظ ] الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الحشر : 24 ] . أجمع القراء المشهورون على كسر ( الواو ) وضمّ ( الرّاء ) من الْمُصَوِّرُ ، وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قرأ الْمُصَوِّر بكسر الواو وفتح الراء ، وروي الْمُصَوِّر بفتح الواو والراء جميعا ، وروي عن الأعمش الْمُصَوِّرُ . فمن نصب الْمُصَور وفتح ( الواو ) ، وجعل الْمُصَوِّرُ مفعولا ب : الْبارِئُ [ الحشر : 24 ] ، وهو نعت لمحذوف تقديره : البارئ الإنسان المصوّر ، أو آدم المصوّر . ومن كسر فهو يريد هذا المعنى إلا أنه شبّه هذا بالحسن الوجه على تقدير قول من قال : هذا الضّارب الرّجل ، كما تقول : هذا الحسن الوجه ، فيجر ( الرجل ) على التشبيه بالوجه ، ويشبّه ( الضّارب ) بالحسن ؛ لأنهما وصفان ولأنهما يجتمعان في الجمع المسلّم ، ولأن كل واحد منهما يأتي تأنيثه على حد تأنيث الآخر ، نحو حسن وحسنة ، كما تقول : ضارب وضاربة ، وقد نصبوا ( الوجه ) في قولهم : هذا الحسن الوجه على التشبيه ، كقولك : هذا الضّارب الرّجل . فأمّا الرفع في الْمُصَوِّرُ فإنه بعيد ، ويروى عن الأعمش ، ووجهه فيما ذكروا أن المعنى المصوّر في القلوب بآياته وعلامات ربوبيته ، ولا يستحسن العلماء هذه القراءة لبعدها « 4 » . ومن سورة الممتحنة قوله تعالى : وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [ الممتحنة : 1 ] . يسأل عن موضع : أَنْ تُؤْمِنُوا ؟

--> ( 1 ) طمس يعادل كلمة واحدة . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 18 / 37 ، والجواهر الحسان : 5 / 412 . ( 3 ) تفسير مجاهد : 2 / 665 . ( 4 ) ينظر الكشاف : 4 / 87 ، 88 ، والمحرر الوجيز : 5 / 292 .