أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
489
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قال الفراء « 1 » : حدثني حبّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقطع النخل كله إلا ( العجوة ) وهو ( البرني ) في قول الفراء ، والمستعمل في الكلام أن ( البرني ) غير ( العجوة ) فيما يستعمله الآن أهل الحجاز ، وذكر ابن إسحاق : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بقطع نخل بني قريظة والنضير إلا ( العجوة ) فقالوا : محمد يزعم أنه أرسل مصلحا وهو يقطع النخل وهذا إفساد « 2 » ، فأنزل اللّه تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي بأمر اللّه ، وجمع لينة : ليان . قال امرؤ القيس « 3 » : أضرم فيها الغويّ السّعر ويقال : لين ، بمنزلة : سدرة وسدر ، ويقال : لين ، مثل : سدرة وسدر ، وكسرة وكسر قال : ذو الرمة « 4 » : طراق الخوافي واقع فوق لينة * ندا ليلة في ريشه يترقرق ويحتمل اشتقاق لِينَةٍ وجهين : أحدهما : أن يكون من الّلين ، سميت بذلك للين ثمرتها « 5 » . والثاني : أن يكون من اللون ، ف : ( الياء ) على هذا القول بدل من ( واو ) ؛ لأنه لون من التمر « 6 » . قوله تعالى : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ [ الحشر : 16 ] . جاء في التفسير أن الإنسان هاهنا : إنسان بعينه كان من الرهبان وقع في بلية فأغواه الشيطان بأن قال له : إن خلصتك أتسجد لي سجدة واحدة ، فأجابه إلى ذلك وسجد له
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 144 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 116 ، وبحر العلوم : 3 / 343 . ( 3 ) هذا عجز بيت ، صدره : ( وسالفة كسحوق الّليان ) ، وهو في شرح ديوانه : 114 ، ومن شواهد النحاس في إعراب القرآن : 3 / 392 . ( 4 ) في ديوانه : 488 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 256 ، والماوردي في النكت والعيون : 5 / 502 . ( 5 ) روى هذا القول النحاس في إعراب القرآن : 3 / 392 . ( 6 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 116 .