أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

487

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والابتداع : ابتداء أمر لم يحتذ على مثل ، ومنه قول : البدعة خلاف السنّة . ويسأل عن قوله : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ والجواب : أن قتادة قال : ابتدعوا رفض النساء ، واتخاذ الصوامع . وقيل : ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه ، فما رعوها حق رعايتها ، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد ، قال ابن عباس : ابتدعوا لحاقهم بالبراري والجبال ، فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها ، وذلك لتكذيبهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : ما كتبناها عليهم : ما فرضناها عليهم ، وقيل : ما كتبناها عليهم البتة « 1 » . ونصب رَهْبانِيَّةً على هذا الوجه بإضمار فعل تقديره : ابتدعوا رهبانية ابتدعوها ، ونصب رِضْوانِ اللَّهِ على البدل من ( الهاء ) في ما كَتَبْناها وهو قول الزجاج « 2 » ، وعلى القول الآخر يكون معطوفا على ما قبله « 3 » . ومن سورة المجادلة قوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ [ المجادلة : 7 ] . النّجوى هاهنا : المتناجون « 4 » ، فأمّا قوله : إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ [ المجادلة : 10 ] ، فمعناه : التناجي ، وأصله السّر « 5 » ، قال قتادة : كان المنافقون يتناجون بينهم فيغيظ ذلك المؤمنين ، وقيل : كانوا يوهمون أنه حديث على المسلمين من حرب أو نحوها ، وهو قول عبد الرحمن بن زيد ، وقيل : نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اليهود عن النجوى ؛ لأنهم كانوا يتناجون إلا بما يسوء المؤمنين « 6 » . ويجوز في ثَلاثَةٍ و خَمْسَةٍ الجرّ والرّفع :

--> ( 1 ) وضح جميع هذه الأقوال وبين سندها الطبري في جامع البيان : 27 / 309 - 311 ، وينظر بحر العلوم : 3 / 330 ، والنكت والعيون : 5 / 484 - 485 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 103 . ( 3 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 368 . ( 4 ) قال بهذا الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 109 . ( 5 ) هذا قول مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 723 . ( 6 ) روى هذه الأقوال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 109 .