أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

482

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قوله تعالى : أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [ الواقعة : 81 - 82 ] . المدهن : المظهر خلاف ما يبطن ، ومنه قوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [ القلم : 9 ] ، ويعني به هاهنا : المنافقون « 1 » ، وقال الفراء « 2 » : يعني به : الكافرون ، يقال : أدهن ، أي : كفر ، وأصله : من الدّهن ، كأنه يذهب في خلاف ما يظهر ، كالدهن في سهولة ذلك عليه وإسراعه إليه . وقوله : أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ فيه قولان : أحدهما : أن المعنى : وتجعلون حظكم من الخبر الذي هو كالرزق لكم أنكم تكذبون به « 3 » . والثاني : أن المعنى : وتجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون « 4 » . قال الفراء « 5 » : جاء في الأثر أن معنى رِزْقَكُمْ شكركم ، قال : وهو حسن في العربية ؛ لأنك تقول : جعلت زيارتي إياك أنك استخففت بي ، فيكون المعنى : جعلت ثواب الزيارة ذلك ، ومثله : قوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران : 21 ] ، أي : ما يقوم لهم مقام البشارة عذاب أليم ؛ لأن البشارة لا يكون إلا في معنى الخير . قوله تعالى : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ [ الواقعة : 90 - 91 ] قال علي بن عيسى : دخل كاف الخطاب كما دخل في : ناهيك به شرفا وحسبك به كرما ، [ 97 / ظ ] أي لا تطلب زيادة على حلالة حاله ، فكذلك سلام « 6 » لك منهم ، أي : لا تطلب زيادة على سلامتهم جلالة وعظم ومنزلة .

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 93 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 342 ، وبحر العلوم : 36 / 119 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 130 . ( 3 ) ينظر الحجة في علل القراءات السبع : 6 / 264 - 265 ، ومعالم التنزيل : 8 / 24 . ( 4 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 93 ، والنحاس في إعراب القرآن : 3 / 343 ، والسّمرقندي في بحر العلوم : 3 / 319 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 130 . ( 6 ) التبيان في تفسير القرآن : 9 / 514 ، ومجمع البيان : 9 / 378 .