أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
481
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
المعنى : لا يمس الكتاب الذي في السماء إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة « 1 » ، وقيل : إلا المطهرون في حكم اللّه عزّ وجلّ « 2 » ، وقيل : لا يمسّ القرآن إلا المطهرون ، أي : من كان على وضوء ، وهو قول مالك . واختلف في لا : فقيل : هي نافية ، و ( يمسّ ) فعل مستقبل ، والمعنى : ليس يمسّه ، على طريق الخبر ، وليس ينهي . وقيل : هو نهي ، وجاء على لغة من يقول : مدّ يا فتى ، ومسّ يا فتى « 3 » ؛ لأن في هذا الفعل لغات « 4 » : منها : أن تفتح آخره فتقول : مسّ ومدّ ، وهذا أفصح اللغات . ومنها : أن تضمه فتقول : مسّ ومدّ . ومنها : تكسره فتقول : مسّ ومدّ ، قال الراجز : قال أبو ليلى لحبل مدّه * حتّى إذا مددته فشدّه إنّ أبا ليلى نسيج وحده « 5 » ومنها : أن يفتح ما كان على ( فعل ) ( يفعل ) نحو : مسّ وسفّ ؛ لأنه من مسست وسففت ، ويضم ما كان على ( فعل ) ( يفعل ) نحو : مدّ وعدّ ، ويكسر ما كان على ( فعل ) ( يفعل ) نحو : مرّ وفرّ ، وهذه لغات أهل نجد ، فأما أهل الحجاز فإنهم يظهرون التضعيف ، فيقولون : أمسس وأمدد وأفرر ، وعليه قوله تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ [ البقرة : 217 ] ، فإذا ثنّوا أو جمعوا لم يجز إظهار التضعيف ، ورجعوا إلى اللغة الأولى كراهة لاجتماع المثلين . وقال الفراء « 6 » في قوله : لا يَمَسُّهُ أي : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به ، يعني القرآن .
--> ( 1 ) تفسير مجاهد : 2 / 653 ، وجامع البيان : 27 / 267 ، والنكت والعيون : 5 / 464 . ( 2 ) بحر العلوم : 3 / 319 ، ومعالم التنزيل : 8 / 23 . ( 3 ) وضح الوجهين مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 713 - 714 . ( 4 ) ينظر الصحاح : 3 / 978 ( مسس ) . ( 5 ) لم أقف على قائله فيما توافر لي من مصادر . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 130 .