أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

479

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

للمجازاة ، فاللّه تعالى يرفع أهل الثواب ويخفض أهل العقاب « 1 » ، وأضاف ذلك إلى الواقعة ؛ لأنه فيها يكون « 2 » ، وقيل : إن القيامة تقع بصيحة عند النفخة الثانية ، وهو قول الضحّاك « 3 » . وقوله : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ، أي : زلزلت زلزالا شديدا ، هذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة ، ومنه يقال : ارتجّ السهم ، عند خروجه عن القوس « 4 » . وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا : فتّت فتّا ، هكذا قال ابن عباس ومجاهد وابن صالح والسّدي « 5 » ، والعرب تقول : بسّ السويق ، أي : لتّه ، والبسيسة : السويق أو الدقيق يلت ويتخذ زادا « 6 » قال بعض لصوص غطفان : لا تخبزا خبزا وبسّا بسّا « 7 » ورفع قوله : خافِضَةٌ رافِعَةٌ على الاستئناف ، أي : هي خافضة رافعة « 8 » ، وأجاز الفراء النصب « 9 » ، والنصب على الحال ، وهذه حال مؤكدة ؛ لأن القيامة إذا وقعت فلا بد أن تكون خافضة رافعة « 10 » . ويسأل عن موضع قوله تعالى : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ؟ والجواب : أنه بدل من قوله : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ « 11 » ، وهذا كما تقول : سآتيك إذا قام زيد إذا خرج ، والمعنى : سآتيك إذا خرج زيد ، وهكذا المعنى : إذا رجت الأرض رجا عند وقوع الواقعة .

--> ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 85 ، وبحر العلوم : 3 / 313 . ( 2 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 319 . ( 3 ) بحر العلوم : 3 / 313 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 121 ، ومجاز القرآن : 2 / 247 . ( 5 ) تسير مجاهد : 2 / 645 ، وجامع البيان : 27 / 218 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 121 ، ومجاز القرآن : 2 / 247 . ( 7 ) لم أقف على قائله ، قال الفراء في معاني القرآن : 3 / 121 ، سمعت العرب تنشد : لا تخبزا خبزا وبسّا بسّا * ملسا بذور الحلس ملسا . وينظر مجاز القرآن : 2 / 248 . ( 8 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 107 ، ومشكل إعراب القرآن : 20 / 710 . ( 9 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 121 . ( 10 ) نبه لهذا الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 85 ، وهو قول ابن جني في المحتسب : 2 / 307 ، واستبعده مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 710 . ( 11 ) قال بهذا مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 710 .