أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

476

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والجواب : أن المعنى : بحساب يقال : حسبت الشيء حسبا وحسبانا ، بمنزلة : الشكران والكفران ، وقيل « 1 » : هو جمع حساب ، كشهاب وشهبان ، قال ابن عباس وقتادة وابن زيد : بحسبان ، أي بحساب ومنازل يجريان فيهما « 2 » . وفي تقدير الخبر وجهان : أحدهما : أن يكون بِحُسْبانٍ الخبر « 3 » . والثاني : أن يكون الخبر محذوفا « 4 » لدلالة [ 96 / و ] المجرور عليه ، والتقدير : والشمس والقمر يجريان بحسبان ، والتقدير في الوجه الأول : وجرى الشمس والقمر بحسبان ، والمعنيان يتقاربان ، إلا أنك تقدر في الوجه الأول حذف مضاف وحذف الخبر ، وتقدر على الوجه الثاني حذف الخبر فقط ، وحذف شيء واحد أولى من حذف شيئين . قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [ الرحمن : 6 ] . النجم من النبات : ما لم يقم على ساق ، نحو : العشب والبقل ، والشجر : ما قام على ساق « 5 » . ويسأل عن معنى يَسْجُدانِ ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أن ظلهما يسجد للّه بكرة وعشيا ، هذا قول جاهد وسعيد بن جبير ، وكل جسم له ظل فهو يقتضي الخضوع بما فيه من الصنعة « 6 » . والثاني : وهو قول الفراء « 7 » : أنهما يستقبلان الشمس إذا أشرقت ثم يميلان حين ينكسر الفيء ، فذلك سجودهما . وقيل « 8 » : سجودها : الخضوع للّه بالأقوات المجعولة فيهما للناس وغيرهم من الحيوان ،

--> ( 1 ) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 242 ، والأخفش في معاني القرآن : 2 / 282 . ( 2 ) ينظر جامع البيان : 27 / 151 . ( 3 ) نقل هذا الرأي النحاس في إعراب القرآن : 3 / 301 . ( 4 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 75 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 704 . ( 5 ) ينظر تفسير ابن عباس : 474 ، ومجاز القرآن : 2 / 242 . ( 6 ) تفسير مجاهد : 2 / 639 ، وجامع البيان : 27 / 154 ، وبحر العلوم : 3 / 305 . ( 7 ) معاني القرآن : 3 / 112 ، وينظر قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 76 . ( 8 ) ينظر تأويل مشكل القرآن : 418 ، واستحسنه النحاس في إعراب القرآن : 3 / 301 ، وينظر النكت والعيون : 5 / 424 .