أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

475

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

نتبعه ، إلا أنه حذف اكتفاء بالظاهر الذي هو نَتَّبِعُهُ ولا يجوز إظهاره ، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب : نَتَّبِعُهُ ؛ لأنه عامل في ( الهاء ) ، ولا ينصب أكثر من مفعول واحد ، ويجوز في الكلام الرفع « 1 » ، على الابتداء و نَتَّبِعُهُ الخبر ، إلا أن النصب أجود ؛ لأن الاستفهام أولى : لأنه يقتضي الفائدة ، والفائدة أصلها أن تكون بالفعل « 2 » . قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر : 49 ] . يسأل عن نصب كُلَّ ؟ وفيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنه منصوب بإضمار فعل « 3 » يدل على خَلَقْناهُ كأنه في التقدير : إنّا خلقنا كل شيء خلقنا ، ثم حذف على ما تقدم في قوله : أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً [ القمر : 24 ] ومثله : زيدا ضربته ، إلا أنه مع الاستفهام أجود . والثاني : أنه جاء على ما هو بالفعل أولى ؛ لأن إِنَّا يطلب الخبر في خَلَقْناهُ فهو على قياس : أزيدا ضربته « 4 » ، وهذا الوجه في القوة مثل قوله : أَ بَشَراً مِنَّا [ القمر : 24 ] والثالث : أنه يدل على البدل الذي المعنى يشتمل عليه ، كأنه قال : إنّ كلا خلقناه بقدر « 5 » ، وكان سيبويه « 6 » يقول : الرفع أجود هاهنا ، إلا أن العامة أبوا إلا النصب . والرفع على الابتداء والخبر والجملة خبر إِنَّا . ومن سورة الرحمن قوله تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [ الرحمن : 5 ] يسأل عن معنى : بِحُسْبانٍ ؟

--> ( 1 ) ينظر شرح اللمع لابن برهان : 1 / 86 - 187 ، وشرح ملحة الإعراب : 154 . ( 2 ) نبه لهذا الأخفش في معاني القرآن : 1 / 77 ، والحريري في شرح ملحة الإعراب : 154 . ( 3 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 74 . ( 4 ) نسب هذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 3 / 298 إلى الكوفيين ، وكذلك مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 702 ، وأيده ؛ لأن فقيه دلالة على أن جميع المخلوقات من خلق اللّه تعالى . ( 5 ) ينظر المقتصد : 1 / 232 . ( 6 ) ينظر الكتاب : 1 / 74 ، وهو أيضا قول الأخفش في معاني القرآن : 1 / 87 .