أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

47

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أعلم يعلم من يضل عن سبيله . وزعم قوم أنّ ( أعلم ) بمعنى ( يعلم ) ، وهذا فاسد ولا يجوز أن يكون ( من ) في موضع جر بإضافة ( أعلم ) ؛ لأنّ ( أفعل ) لا يضاف إلّا إلى ما هو بعضه ، وليس ربّنا - تعالى - بعض الضّالين ، ولا بعض المضلين فامتنع ذلك لذلك " « 1 » . وممّا يدخل هنا تضعيف بعض القراءات ، ففي قراءة ابن عامر زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [ الأنعام : 137 ] ، بضم ( الزاي ) ونصب ( الأولاد ) وجر ( الشركاء ) . قال المجاشعي في توجيه هذه القراءة « 2 » : " ووجه قراءة ابن عامر أنّه فرق بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ، كأنّه قال : قتل شركائهم أولادهم ، والشّركاء في المعنى فاعلون ، وهذا ضعيف في العربية « 3 » ، وإنّما يجوز في ضرورة الشّعر نحو قول الشاعر : فزججتها متمكّنا * زجّ القلوص أبي مزاده " « 4 » وفي قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الحجر : 2 ] . قال المجاشعي « 5 » : " يقال ( ربّ ) بالتّشديد ، و ( رب ) بالتخفيف ، قال أبو كبير « 6 » : رب هيضل مرس لففت بهيضل * زهير إن يشب القذال فإنّني زعم بعضهم أنّها لغة ، وليست بلغة عندنا ، وإنّما اضطر الشّاعر فخفّفها ، والدّليل على ذلك : أنّ كلّ ما كان من الحروف على حرفين فإنّه ساكن الثّاني نحو : هل ومن وقد وما أشبه ذلك ، ويقال : ربّما وربما وربّتما وربتما ، و ( التّاء ) لتأنيث الكلمة ، و ( ما ) كافّة وهي تبع للتّخفيف عوض من التّضعيف ، وحكى أبو حاتم هذه الوجوه كلّها بفتح الرّاء لغة " « 7 » .

--> ( 1 ) نبّه لهذا الطبري في جامع البيان : 8 / 15 ، وابن عطية في المحرر الوجيز : 2 / 338 . ( 2 ) النكت في القرآن : 159 . ( 3 ) ردّ هذه القراءة الأزهري في معاني القراءات : 1 / 388 . ( 4 ) لم أقف على قائله ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 1 / 358 ، وثعلب في مجالسه : 125 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 406 ، وابن يعيش في شرح المفصل : 3 / 19 . والزيادة من المصادر المذكورة . ( 5 ) النكت في القرآن : 226 - 227 . ( 6 ) هو أبو كبير الهذلي ، والبيت في ديوان الهذليين : 79 ، وهو من شواهد الرماني في معاني الحروف : 107 . القذال : مؤخر الرأس فوق فأس القفا . العين : 5 / 134 ( قذل ) . الهيطل : الثعلب . اللسان : 11 / 700 ( هطل ) . ( 7 ) ينظر قول ابن فضال هذا في تذكرة النحاة : 5 . وينظر أيضا في هذه المسألة : معاني الحروف : 107 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 140 - 141 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 189 .