أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
465
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
تحمل النظير على النظير ، فلما كانت ( إنّ ) تنصب الاسم وترفع الخبر ، أعملوا ( لا ) ذلك العمل ، وحكى يونس : لا رجل أفضل منك ، تنصب ( رجل ) وترفع ( أفضل ) ؛ لأنه خبر ( لا ) إلا أنها نقصت عن حكم ( إنّ ) فلم تعمل إلا في النكرة ، وذلك أن ( إنّ ) مشبهة بالفعل ، و ( لا ) مشبهة ب : ( إنّ ) فلمّا كانت مشبهة بالمشبة قصرت على شيء واحد ، ولهذا نظير ، وذلك أنّك تقول : تاللّه وو اللّه وبربك وو ربك ، وتقول : تاللّه ، ولا يجوز : تربك ؛ وذلك أن ( التاء ) بدل من ( الواو ) و ( الواو ) بدل ( الباء ) فلما كانت ( التاء ) مبدلة من مبدل قصرت على شيء واحد ، وكذلك : فلان من آل فلان ، ولا يجوز : فلان من آل المدينة ؛ لأن ( الألف ) من الآل بدل من ( الهمزة ) و ( الهمزة ) بدل من ( أهل ) فصارت بدلا من بدل فقصرت على شيء واحد ، وكذلك : أسنى القوم ، إذا دخلوا في السنة ، وسواء كانت مخصبة أو مجدية ، فإذا قالوا : استنوا ، لم يقع إلا على المجدية ؛ لأن ( التاء ) بدل من ( الياء ) و ( الياء ) بدل من ( الواو ) و ( الهاء ) على الخلاف في ذلك ؛ لأنه يقال : سانهت وسانيت ، وقالوا : سنوات وسنة سنهاء ، وهذا كله مذهب سيبويه « 1 » ، وذهب غيره من النحويين « 2 » ، إلى أنّ ( لا ) مبنية على ما بعدها على الفتح ، وليس ما بعدها معربا ولكنه مبني لتضمنه معنى الحرف ؛ لأن حق الجواب أن يكون وفق السؤال و ( لا ) جواب لمن قال : هل من رجل عندك ؟ فجوابه : لا رجل عندي ، وكان يجب أن يقول : لا من رجل ، إلا أنّ ( من ) حذفت ، وضمن الكلام معناها ، ووجب البناء ؛ لأن كل ما تضمن معنى الحرف يبنى ، فإن قال : هل رجل عندك ؟ قلت : لا رجل عندي ترفع لا غير ؛ لأن الكلام لم يتضمن معنى ( من ) والنصب أبلغ في المعنى لتضمنه معنى ( من ) لأن ( من ) يدخل في ( النفي ) لاستغراق الجنس ، نحو قولك : ما جاءني من رجل ، فقد نفيت جميع الرجال ، ولو قلت : ما جاءني رجل ، لجاز أنك تريد : جاءني اثنان فصاعدا ، ومن هذا الوجه كان النصب في قوله : لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ أجود ؛ لأنه أشد في المبالغة . ومن رفع جعل لا جوابا ل ( هل ) من غير ( من ) وهذا يقتضي الرفع ، والرفع على الابتداء ، و فِيها الخبر ، و تَأْثِيمٌ عطف على لغو « 3 » ، وإذا نصبت جعلت فِيها خبرا ل : لا ويجوز هاهنا خمسة أوجه :
--> ( 1 ) ينظر الكتاب : 1 / 28 ، 345 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 1 / 23 - 25 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 253 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 51 ، والجمل للزجاجي : 237 .