أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

453

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

يَعْقِلُونَ [ الحجرات : 4 ] . جاء في التفسير : أن أعرابا جفاة جاءوا ، فجعلوا ينادون من وراء الحجرات : يا محمد ، أخرج إلينا ، وهو قول قتادة ومجاهد وكانوا من بني تميم « 1 » . قال الفراء « 2 » : أتاه وفد بني تميم ، وهو نائم في الظهيرة ، فجعلوا ينادون : أخرج إلينا يا محمد ، فاستيقظ ، فخرج إليهم ، ونزل : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ ثم أذن لهم بعد ذلك ، وقام شاعرهم وشاعر المسلمين وخطيبهم وخطيب المسلمين فعلت أصواتهم بالتفاخر ، فنزلت : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الحجرات : 2 ] . وقيل : نزلت في قوم كانوا يسبقون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالقول إذا سئل عن شيء « 3 » . والحجرات : جمع حجرة ، وفيها ثلاث لغات « 4 » : حجرات - بضمتين - وحجرات - بفتح الجيم - وحجرات - بإسكانها ، والأولى أفصح . قال الشاعر : أمّا كان عبّاد كفيّا لدارم * بلى ولأبيات بها الحجرات « 5 » قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [ الحجرات : 7 ] . يسأل عن قوله : لَوْ يُطِيعُكُمْ في صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ والجواب : أنه على طريق المجاز ؛ لأن حقيقة الطاعة : موافقة الداعي الأجل فيما دعا إليه من الأدون ، ولا يجوز أن يقال : إن اللّه تعالى يطيع العبد ، كما لا يجوز أن يقال : إن العبد أمر ربه ونهاه ، ولكن دعاه فأجابه ، فكان الطاعة هاهنا : الإجابة لما سألوا منه « 6 » . والعنت : المعاندة « 7 » .

--> ( 1 ) ينظر أسباب نزول الآيات : 259 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 70 . ( 3 ) ينظر أسباب نزول الآيات : 259 . ( 4 ) ينظر العين : 3 / 75 ( حجر ) . ( 5 ) لم أقف على قائل البيت ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 219 ، والطبري في جامع البيان : 26 / 156 . ( 6 ) ينظر جامع البيان : 26 / 163 . ( 7 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 29 ، واللسان : 2 / 61 ( عنت )