أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

446

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

رأيت زيدا زيدا . ومثله قول الراجز « 1 » : لقائل يا نصر نصرا نصرا هذا مذهب حذاق النحويين « 2 » ، وقال الأخفش : هو عطف على عاملين « 3 » ، كأنه قال : إنّ في السماوات والأرض لآيات وفي خلقكم آيات ، فعطف على ( إنّ ) و ( في ) وأنشد : سألت الفتى المكّيّ ذا العلم ما * الّذي يحلّ من التّقبيل في رمضان فقال لي المكّيّ أمّا لزوجة * فسبع وأمّا خلّة فثماني « 4 » فعطف ( خلّة ) على زوجة ، و ( ثمانيا ) على سبع ، وأنشد سيبويه : أكلّ امرئ تحسبين امرا * ونار توقد باللّيل نارا « * » فعطف ( نارا ) الأولى على ( امرئ ) الأول ، وعطف ( نارا ) الثانية على ( امرئ ) الثاني ، ومثل ذلك : وهوّن عليك فإنّ الأمور * بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها * ولا قاصر عنك مأمورها « 5 » والعطف على عاملين عند البصريين لا يجوز « 6 » ، لا تقول : في الدار زيد والسوق عمرو ، وأنت تريد : وفي السوق عمرو ؛ لأن حرف الجر ضعيف ، فلا يعمل بعد الفصل بالأجنبي « 7 » . وأما من رفع فإنه جعل ( الآيات ) الثانية رفعا بالابتداء والخبر المجرور الذي فِي خَلْقِكُمْ [ الجاثية : 4 ] وجعل ( الآيات ) الثالثة تكريرا للثانية ، قال الفراء « 8 » : العرب تقول : إنّ لي عليك مالا وعلى أخيك مال كثير ، فينصبون الثاني ويرفعونه ، وأجاز الفراء رفع

--> ( 1 ) هو رؤية ، ديوانه : 147 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 304 ، وابن جني في الخصائص : 1 / 340 ، وصدره : ( إنّي وأسطار سطرن سطرا ) . ( 2 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 328 ، وكشف المشكلات : 2 / 306 . ( 3 ) نسب إليه هذا الرأي المبرد في المقتضب : 4 / 195 ، والجامع النحوي في كشف المشكلات : 2 / 306 . ( 4 ) سبق تخريجه . ( * ) سبق تخريجه . ( 5 ) استشهد به سيبويه في الكتاب : 1 / 31 ، ونسبه إلى الأعور الشني ، وهو من شواهد المبرد في المقتضب : 4 / 196 . ( 6 ) ينظر الكتاب : 1 / 31 ، والمقتضب : 4 / 195 ، والأصول : 2 / 72 . ( 7 ) هذا رآي الجمهور ، أما الفارسي فقد جوزه في كتاب الشعر : 1 / 43 ، و 49 ، وأيضا مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 659 . ( 8 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 45 .