أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

431

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قال : المعنى : فلما أجزنا ساحة الحي انتحى . قال ابن الرماني « 1 » : جاءت ( الواو ) هاهنا للتصرف في الكلام ، وقال أيضا : جاءت لتدل على أبواب الجنة الثمانية ، وهو قول أكثر المفسرين « 2 » . وأكثر النحويين يمنع ذلك . والجواب على هذا محذوف ، والتقدير : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وكان كيت وكيت فازوا ونالوا المنى وما أشبه ذلك ، وهذا معنى قول الخليل « 3 » ؛ لأنه قال في بيت امرئ القيس الذي تقدم ذكره . الجواب محذوف ، والتقدير : فلما أجزنا ساحة الحي خلونا ونعمنا ، قال بعض الهذليين « 4 » : حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا فحذف جواب ( إذا ) ؛ لأن هذا البيت آخر القصيدة . وقيل « 5 » : ( الواو ) واو حال ، دخلت لتدل على أنهم إذا جاءوها وجدوا أبوابها مفتحة ، فلم يعقهم عائق عن الدخول ، وحذفت من الأول ، كأن جهنم قد أغلقت ، وأقيموا على أبوابها ؛ لأنه أشد لخوفهم وفزعهم ؛ لأن البلاء توقعه أشد من وقوعه . ومن سورة المؤمن ( غافر ) « 6 » [ 84 / ظ ] قوله تعالى : قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [ غافر : 11 ] . يسأل : عن الإماتة الأولى ، والإماتة الثانية ، والإحياء الأول ، والإحياء الثاني ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أن الإماتة الأولى إماتتهم عند خروجهم من الدنيا ، والإحياء الأول

--> ( 1 ) ينظر معاني الحروف : 63 . ( 2 ) زاد المسير : 7 / 28 ، والجامع لأحكام القرآن : 15 / 286 . ( 3 ) الكتاب : 1 / 453 . ( 4 ) هو : عبد مناف بن ربع الهذلي ، وهو من شرح أشعار الهذليين : 675 ، وهو من شواهد ابن الشجري في أماليه : 2 / 122 . ( 5 ) ذكر هذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 2 / 831 ، ونسبه إلى أهل العلم . ( 6 ) وهي سورة غافر .