أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
418
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والثاني : أنه نظر في نجوم الأرض « 1 » ، وهو جمع نجم وهو ما لم يقم على ساق فرآها تجف وتذوي ، فقال : إني سقيم ، أي : سأسقم وأذهب كما تذهب هذه النجوم . وقيل : فنظر نظرة في النجوم ، أي : فيم ينجم « 2 » ، له من الرأي ، أي : يظهر ، يقال نجم النبت إذا ظهر ، فقال : إني سقيم . قال الفراء « 3 » في قوله : فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ أي : مطعون ، ويقال : إنها كلمة فيها معراض « 4 » ، أي : كل من كان في عنقه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر ، قال : وهو وجه حسن . وروي عن يحيى بن المهلب « 5 » عن الحسن بن عمارة « 6 » عن المنهال بن عمرو « 7 » عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب في قوله تعالى : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ [ الكهف : 73 ] ، وقال : لم ينس ولكنها من معاريض الكلام ، وقد جاء عن عمر رضي اللّه عنه : ( إنّ في المعاريض لما يغنيك عن الكذب ) « 8 » . وقيل : ( كذب إبراهيم عليه السّلام ثلاث كذبات ) « 9 » : قوله : إِنِّي سَقِيمٌ ، وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : 63 ] ، وقوله في ( سارة ) هي أختي ، وهذا على ما ذهب إليه الفراء « 10 » من المعاريض : إِنِّي سَقِيمٌ سأسقم ، و بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا على طريق التبكيت لهم ، وكأنه فعله لتعظيمهم إياه ، وسارة أخته في الدين .
--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 6 / 41 . ( 2 ) هذا قول النحاس في معاني القرآن : 6 / 40 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 388 . ( 4 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 757 . ( 5 ) هو أبو كدينة البجلي ، كوفي ثقة . ينظر ترجمته في : معرفة الثقات : 2 / 357 ، والجرح والتعديل : 9 / 188 . ( 6 ) روى عن ابن أبي ملكية والحكم وعنه السفيانان وخلق ، قال الدارقطني متروك ، ورماه المديني بالوضع ( ت 153 ه ) . ينظر ترجمته في : تهذيب التهذيب : 2 / 203 ، وميزان الاعتدال : 1 / 513 . ( 7 ) الأسدي مولى لبني عمرو بن أسد بن خزيمة الكوفي ، وثقة يحيى بن معين . ينظر في ترجمته : التعديل والتجريح : 2 / 837 . ( 8 ) الأدب المفرد : 189 ، والسنن الكبرى للبيهقي : 10 / 199 . ( 9 ) هذا طرف من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرويه أبو هريرة رضي اللّه عنه في صحيح البخاري : 4 / 112 . ( 10 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 388 .