أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
415
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الفعل ولا يجوز في الاسم « 1 » ، وأنشد الفراء : « 2 » وما أدري وظنّي كلّ ظنّ * أمسّلمني إلى قوم شراح يعني : شراحيل ، والمبرد « 3 » يروي هذا البيت ( يسلمني ) . قال الفراء « 4 » في قوله : هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ هذا الرجل من أهل الجنة كان له أخ من أهل الكفر [ 80 / و ] وأحب أن يرى مكانه ، فيأذن اللّه له ، فيطلع إليه في النار ويخاطبه ، فإذا رآه قال : تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [ الصافات : 56 ] ، قال : وفي حرف عبد اللّه ( لتغوين ) ولولا رحمة ربي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [ الصافات : 57 ] معك في النار . والعامل في قوله : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً [ الصافات : 53 ] مضمر ، كأنه قال : ندان ونجازى إنا لمدينون ، ولا يجوز أن يعمل فيه لَمَدِينُونَ [ الصافات : 53 ] ؛ لأن الاستفهام لا يعمل ما بعده فيما قبله . ويقال : متّ ومتّ ، وكان القياس أن يقول من يقول : ( متّ ) ( أمات ) إلا أنه جاء ( فعل يفعل ) ومثله : دمت أدوم وفضل يفضل ، وقد حكى الكسائي : متّ تمات ودمت تدام على القياس ، كما تقول : خفت أخاف ونمت أنام . قوله تعالى : أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [ الصافات : 62 ] الألف في قوله : أَ ذلِكَ خَيْرٌ ألف تبكيت وتقريع ، وشجرة الزقوم : هي الشجرة الملعونة في القرآن ، وكانت فتنتهم بها أن أبا جهل قال : النار تأكل الشجر ، فكيف ينبت فيها الشجر ! ! وللعلماء عن هذا جوابان : أحدهما : أنها شجرة من النار . والثاني : أنها من جوهر لا تأكله النار ، وقد استقصيت شرح هذا في سورة بني إسرائيل ، وذكر ابن إسحاق أن أبا جهل لما سمع شَجَرَةُ الزَّقُّومِ قال : أتعلمون ما
--> ( 1 ) حكم النحاس في إعرابه : 2 / 750 على هذه القراءة بأنها لحن لا يجوز . وينظر معاني القراءات : 2 / 319 . ( 2 ) في معاني القرآن للفراء : 2 / 386 ، وهو من شواهد النحاس في إعراب القرآن ، والأزهري في معاني القراءات : 2 / 319 . ( 3 ) نسب إليه هذه الرواية الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 230 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 751 ، والبيت غير موجود في المقتضب ولا في الكامل . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 385 .