أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
413
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والثامن : التهديد ، نحو : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [ فصلت : 40 ] ، قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [ يونس : 102 ] . والتاسع : الاختراع والإحداث ، نحو : كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] والعاشر : التعجب ، نحو : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ [ مريم : 38 ] ومن قرأ فَيَكُونُ « 1 » عطف على قوله : أَنْ نَقُولَ لَهُ « 2 » ، ولا يجوز أن يكون جوابا ل كُنْ ؛ لأنّ حق الجواب أن يكون مخالفا لما هو جواب له : إما باختلاف اللفظ ، أو باختلاف الفاعل ، فاختلاف اللفظ نحو قولك : قم تكرم ، واخرج فيحسن إليك ، وأما اختلاف الفاعل فنحو قولك : قم أقم معك ، واخرج اخرج معك ، وقوله : كُنْ فَيَكُونُ قد اتفق فيه الأمران : اتفاق اللفظ ، واتفاق الفاعل ، فصار بمنزلة قولك : قم تقم ، وهذا لا فائدة فيه . فأما من رفع فعلى القطع ؛ كأنه [ 79 / ظ ] قال : فهو يكون ، والرفع أجود من النصب ، قال علي بن عيسى : الأمر هاهنا أفخم من الفعل فجاء للتعظيم والتفخيم ، قال : ويجوز أن يكون بمنزلة التسهيل والتهوين وانشد « 3 » : فقالت له العينان سمعا وطاعة * وحدّرتا كالدّر لمّا يثقب والملكوت والملك بمعنى واحد إلا أن الملكوت أكثر مبالغة « 4 » . ومن سورة الصافات قوله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ [ الصافات : 6 ] . التزيين : التحسين « 5 » ، وحفظ الشيء : صونه « 6 » ، والمارد : الخارج إلى الفساد العاتي « 7 » . واختلف القراء : فقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وابن كثير بزينة الكواكب وقرأ عاصم من طريق أبي بكر بِزِينَةٍ ينوّن ( زينة ) وينصب ( الكواكب ) ، وقرأ حمزة وحفص
--> ( 1 ) أي : بنصب ( يكون ) وهم : ابن عامر والكسائي ، أما الباقون فقرؤوا بالرفع ، ينظر : السبعة : 544 . ( 2 ) إعراب القرآن للنحاس : 2 / 736 والحجة لأبي علي الفارسي : 6 / 47 . ( 3 ) البيت من شواهد الطوسي في التبيان في تفسير القرآن : 1 / 431 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 2 / 356 . بلا نسبة ، وينظر في هذه المسألة مجمع البيان : 8 / 292 . ( 4 ) ينظر العين : 5 / 380 ( ملك ) . ( 5 ) ينظر العين : 7 / 387 ( زين ) . ( 6 ) ينظر الصحاح : 3 / 1172 ( حفظ ) . ( 7 ) ينظر الصحاح : 2 / 538 ( مرد ) .