أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
408
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ينذر آباؤهم ، على جحد « 1 » ؛ لأن عرب الجاهلية لم يكن فيهم نبي قبل محمد عليه السّلام « 2 » ، وهذا التأويل إنما يصح إذا كان ( القوم ) هاهنا يعنى بهم العرب المضرية والعدنانية ، فأما القحطانية فقد كان فيهم هود وصالح وشعيب عليه السّلام ، ومبعد أيضا من قبل أن قيسا بعث فيهم خالد بن سنان ، وهو الذي أطفأ نار الجمرة التي كانت ببلاد قيس ، وروي أن بنته وفدت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأكرمها ، وقال : ( هذه بنت نبي ضيعه قومه ) « 3 » ، وقال عكرمة المعنى : لتنذر قوما كالذي أنذر آباؤهم « 4 » ، فعلى هذا يكون الإنذار لجميع الناس ، وتحتمل قَوْماً على هذا الوجه أن تكون بمعنى ( الذي ) « 5 » ، فيكون التقدير : لتنذر قوما كالذي أنذر آباؤهم . وتحتمل أن تكون مصدرية والتقدير : لتنذر قوما كإنذار آبائهم . قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ يس : 12 ] قال قتادة ومجاهد في قوله : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا أي : أعمالهم ، وقال مجاهد : وَآثارَهُمْ خطاهم إلى المساجد « 6 » قال غيره : وَآثارَهُمْ ما أثروا من الآثار الصالحة أو غير الصالحة ، فعمل بها فلهم أجر من عمل بها بعدهم ، أو وزره وهو قول الفراء « 7 » . و ( الإمام ) هاهنا الكتاب الذي تثبته الملائكة عليهم السّلام ، وتكتب فيه أعمال العباد « 8 » . وأجمع القراء على النصب في قوله : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ على إضمار فعل ، والمعنى : أحصينا كل شيء أحصيناه « 9 » ، قال الفراء « 10 » : والرفع وجه جيد ، قد سمعت ذلك من العرب .
--> ( 1 ) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 272 ، والأخفش في معاني القرآن : 2 / 449 . ( 2 ) نبه لذلك الفارسي في البغداديات : 355 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 599 . ( 3 ) ينظر السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 104 . ( 4 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 709 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 599 . ( 5 ) ينظر معالم التنزيل : 7 / 8 . ( 6 ) تفسير مجاهد : 2 / 534 ، وجامع البيان : 22 / 184 ، والنكت والعيون : 5 / 9 . ( 7 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 373 . ( 8 ) ينظر النكت والعيون : 59 . ( 9 ) مشكل إعراب القرآن : 2 / 600 . ( 10 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 373 .