أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

394

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أمرت قلت : ( قرن ) كما قرأت الجماعة ، وهذا يدل على ميزان قولك : عدن ، ولا يجوز أن يكون من ( القرار ) لأنه إنما يقال : قرّ في المكان يقرّ بكسر القاف ، وقرّت عينه تقرّ ، فلو كان من ( القرار ) لقيل : اقررن ، ثم يستثقل تكرير ( الراء ) فتنتقل حركتها إلى القاف ، ثم تحذف إحدى الرائين لالتقاء الساكنين ، وتحذف همزة الوصل للاستغناء عنها فيبقى ( قرن ) كما قرأت الجماعة ، فهذان الوجهان يجوزان في قراءة من كسر ، وأما الفتح « 1 » فبعيد إلا أنه قد حكي : قررت في المكان أقر « 2 » ، وهي لغة حكاها الكسائي ، فيجوز على هذا أن يكون الأصل ( أقررن ) ثم فعل به ما فعل باقررن ، ثم ألقيت فتحة الراء على القاف ، وحذفت لالتقاء الساكنين ، وحذفت الهمزة للاستغناء عنها ، كما فعل فيما تقدم ، وأكثر ما يجيء هذا في ( فعلت ) نحو : ظلت ظلت ومست ومست وأحسست وأحست ، وأنشد أبو زيد : خلا أنّ العتاق من المطايا * حسين به فهنّ إليه شوس « 3 » إلا أن الفراء حكى : هنّ ينحطن من الجبل ، في معنى : ينحططن « 4 » . وقيل في التبرج : التبختر ، وقيل : التكسر ، وهو قول قتادة ، وقيل الظهور « 5 » . [ 74 / ظ ] قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب : 40 ] قرأ عاصم خاتَمَ النَّبِيِّينَ بفتح التاء وهي قراءة الحسن ، وقرأ الباقون بالكسر « 6 » . كأن المعنى عنده : هو آخر النبيين ، ويروي عن علقمة أنه قرأ خِتامُهُ مِسْكٌ [ المطففين : 26 ] « 7 » ، أي : آخره مسك . قال المبرد : ( خاتم ) فعل ماض على وزن ( فاعل ) وهو في معنى : ختم النبيين ، فنصب في هذا الوجه على أنه مفعول ، وفي حرف عبد اللّه « ولكن نبيّا ختم النّبيّين » ، وقراءة من

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 225 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 634 ، ومعاني القراءات : 2 / 283 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 475 . ( 2 ) حكى ذلك الفراء في معاني القرآن : 2 / 342 ، وأبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 137 . ( 3 ) البيت من شواهد الجوهري في الصحاح : 3 / 917 ( حسس ) ، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث : 1 / 373 ، وابن منظور في اللسان : 6 / 49 ( حسس ) ، ونسبوه جميعهم إلى أبى زبيد الطائي . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 342 . ( 5 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 170 ، والنكت والعيون : 4 / 399 . ( 6 ) السبعة : 522 ، وتلخيص العبارات : 138 ، والإتحاف : 355 . ( 7 ) القراءة المذكورة نسبها الأصبهاني في المبسوط : 468 ، إلى الكسائي . وينظر ما تلحن به العامة الكسائي : 138 .