أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
391
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والفساد : ضد الصلاح « 1 » ، وقيل الفساد هاهنا : المعاصي ، وقيل : هو على الحذف ، والتقدير : ظهر عقاب الفساد في البر والبحر « 2 » . قال الفراء : أجدب البر ، وانقطعت مادة البحر بذنوبهم ، كان ذلك ليذاقوا الشدة في العاجل « 3 » . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [ الروم : 51 ] . قال الخليل : الفعل الماضي هاهنا في موضع المستقبل ، والمعنى : ليظلن « 4 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : أين جواب الشرط في قوله : وَلَئِنْ ؟ والجواب : أغنى عنه بجواب القسم وكان أحق بالحكم « 5 » لتقدمه على الشرط ، ولو تقدم الشرط لكان الجواب له ، كقولك : عن أرسلنا ريحا لظلوا واللّه يكفرون « 6 » . وهذه ( اللام ) « 7 » يسميها البصريون لام التوطئة « 8 » ، ويسميها الكوفيون لام إنذار القسم . ويسأل عن ( الهاء ) في قوله : فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ؟ وفيها ثلاثة أجوبة : أحدها : أنها تعود على السحاب « 9 » ، والمعنى : ولئن رأوا السحاب مصفرا ؛ لأنّه إذا كان كذلك لم يكن فيه مطر . والثاني : أنها تعود على الزرع « 10 » ؛ لأنّ قوله : إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [ الروم : 50 ]
--> ( 1 ) الصحاح : 2 / 519 ( فسد ) . ( 2 ) ينظر النكت والعيون : 4 / 317 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 325 . ( 4 ) الكتاب : 1 / 456 ، وينظر سر صناعة الإعراب : 1 / 398 . ( 5 ) في الأصل طمس ، والزيادة من التبيان في تفسير القرآن : ( 6 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 1 / 151 ، وسر صناعة الإعراب : 1 / 399 ، والتبيان في تفسير القرآن : 1 / 399 . ( 7 ) أي اللام في قوله : ( لظلوا ) . ( 8 ) ينظر اللامات للزجاجي : 85 . ( 9 ) ينظر النكت والعيون : 4 / 321 . ( 10 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 2 / 326 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 143 .