أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
389
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والثاني : أنّ المعنى ومن آياته آية يريكم ، ثم حذف « 1 » لدلالة ( من ) عليها ، قال الشاعر « 2 » : وما الدهر إلّا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح يريد : فمنهما تارة أموت فيها وأخرى أبتغي العيش فيها ، فحذف لدلالة ( من ) على المعنى . والثالث : أنه على التقديم والتأخير ، والمعنى : ويريكم البرق من آياته « 3 » ، فهذا على غير حذف . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 27 ] . يقال ما معنى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ، وهل يهون عليه شيء دون شيء ؟ وفي هذا ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّ المعنى : وهو أهون عليه عندكم ، ثم حذف ، وهذا قول المفسرين « 4 » . والثاني : أنّ ( أهون ) بمعنى ( هيّن ) « 5 » . كما قال « 6 » : لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل وقال آخر : تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد « 7 » أي : بواحد ، وهذا قول أهل اللغة .
--> ( 1 ) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 323 ، 2 / 323 ، والفارسي في البغداديات : 245 . ( 2 ) هو ابن مقبل ، ديوانه : 24 ، وهو من شواهد سيبويه 1 / 376 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 138 . ( 3 ) هذا رأي النحاس في معاني القرآن : 5 / 253 . ( 4 ) ينظر جامع البيان : 21 / 43 ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 255 - 256 ، والجامع لأحكام القرآن : 14 / 21 . ( 5 ) هذا رأي أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 121 ، والنحاس في معاني القرآن : 5 / 256 . ( 6 ) البيت لمعن بن أوس ، ديوانه : 36 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 121 ، والطبري في جامع البيان : 21 / 44 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 6 / 148 . ( 7 ) البيت لطرفة بن العبد ، ديوانه : 61 ، وهو من شواهد الطبري في جامع البيان : 8 / 264 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 20 / 88 ، وفتح القدير : 5 / 453 .