أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

387

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وأجاز الفراء « 1 » تنوينهما والمراد بهما مع ذلك الإضافة ، وأنشد : كأنّ محطا في يدي حارثيّة * صناع علت منّي به الجلد من عل « 2 » وأنشد : ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة * فما شربوا بعد على لذة خمرا « 3 » قال ولو نصب ونوّن كان وجها ، وكان كما قال : فساغ لي الشّراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء المعين « 4 » وأجاز أيضا : جئت من قبل ومن بعد بالجر والتنوين . وهذا يجوز إذا كانتا نكرتين ، فأمّا ما أنشد من الضم والتنوين والنصب فهو من ضرورات الشعر « 5 » . وللبصريين فيه مذهبان : أحدهما : أنّ يترك على ضمه وينون ويقدر أن التنوين لحقه بعد البناء وهذا مذهب الخليل « 6 » . والثاني : أنّه إذا لحقه التنوين ضرورة ردّ إلى النصب ؛ لأنّه الأصل ، كما يرد ما لا ينصرف إلى أصله إذا نوّن ، ومثل ذلك ( المنادى المفرد ) إذا نوّن يبقى على ضمه عند الخليل ، ويردّ إلى النصب عند أبي عمرو ، قال الشاعر : سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام « 7 » هذا قول الخليل وأصحابه ، وأبو عمرو ينشد : ضربت صدرها إليّ وقالت * يا عديّا لقد وقتك الأواقي « 8 » بالنصب « 9 » .

--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 321 . ( 2 ) البيت للنمر بن قولب ، كما هو منسوب في اللسان : 7 / 275 ( خطط ) . ( 3 ) البيت من شواهد الرضي في شرحه على الكافية : 3 / 168 ، أزد شنوءة : إحدى القبائل العربية . ينظر الأنساب : 1 / 138 . ( 4 ) البيت من شواهد الرضي في شرحه على الكافية : 3 / 168 ، وفيه : ( بالماء الحميم ) . ( 5 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 134 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 579 - 580 . ( 6 ) ينظر الكتاب : 1 / 44 . ( 7 ) استشهد به سيبويه في الكتاب : 1 / 313 ، وثعلب في مجالسه : 74 ، وابن عقيل في شرحه على الألفية : 2 / 262 . ( 8 ) استشهد به المبرد في المقتضب : 4 / 214 . ( 9 ) ينظر رأي الخليل في الكتاب : 1 / 311 ، وأمّا رأي أبي عمرو فقد ذكره المبرد في المقتضب : 4 / 213 .