أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
375
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قال الزجاج « 1 » : أنفذت إليه لبنة من الذهب مع امرأة في حريرة ، فأمر سليمان أن يطرح لبن من ذهب ولبن من فضة تحت أرجل الدواب ، ليريها هوان ما بعثت به . قال الفراء « 2 » : ذكروا أن رسولها مع الهدية كانت امرأة واحدة . قال علي بن عيسى : قيل أرسلت إليه بوصائف وغلمان على زي واحد ، وقالت : إن ميّز بينهما وردّ الهدية ، وأبى إلّا المتابعة على دينه فهو نبي ، وإن قبل الهدية فإنّما هو من الملوك ، وعندنا ما نرضيه به ، وهو قول ابن عباس « 3 » . قال الفراء « 4 » : فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ [ النمل : 36 ] إنّما يريد : فلمّا جاء الرسول سليمان ، قال : وهي في قراءة عبد اللّه « فلمّا جاءوا سليمان » على الجمع ، ولم يقل جاؤوا ، وصلح ( جاء ) لأنّ المرسل كان واحدا يدل على ذلك قول سليمان : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ [ النمل : 37 ] ، فعلى هذا القول يكون الضمير في ( جاء ) عائدا إلى الرسول . قال غير الفراء « 5 » : الضمير يعود على المال ، أي : فلما جاء المال سليمان ؛ لأنّ قوله : أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ [ النمل : 36 ] يدلّ على ذلك . وقيل : يعود على المرسل ؛ لأنّ قولها : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ [ النمل : 35 ] يدل عليه . وقيل : يعود على المهدى ؛ لأنّ المهدى والهدية سواء . وقيل في قوله : فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 35 ] ، إنه جمع في موضع الواحد ، وقد تقدم شرح هذا فيما مضى من الكتاب . قوله تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ [ النمل : 82 ] . قال ابن عمر : إذا لم يأمر الناس بمعروف ولم ينهوا عن منكر خرجت الدابة . وجاء في خبر مرفوع أنها تخرج من شعب بني مخزوم « 6 » .
--> ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه : 4 / 91 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 293 . ( 3 ) ينظر التبيان في تفسير القرآن : 8 / 93 ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 131 ، وبحر العلوم : 2 / 495 . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 293 . ( 5 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 91 . ( 6 ) ينظر زاد المسير : 6 / 80 .