أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

364

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقال بعضهم « 1 » : ( الباء ) على أصلها ، والمعنى : فاسأل بسؤالك خبيرا أيها الإنسان يخبرك بالحق في صفته ، ودلّ ( فاسأل ) على السؤال ، كما قالت العرب : من كذب كان شرا له ، أي : كان الكذب ، ودلّ عليه كذب ، وكما قال الشاعر : إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف « 2 » قوله تعالى : وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [ الفرقان : 63 ] . نصب سَلاماً ؛ لأنّه ليس بحكاية ، ولو كان حكاية لرفع « 3 » ، كما قال في آية أخرى : قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [ هود : 69 ] ، أي : سلام عليكم ، وإنّما المعنى أنهم قالوا قولا يسلمون به . قال سيبويه المعنى : قالوا سدادا من القول ، أي : سلمنا منكم ، قال سيبويه : ولم يؤمر المسلمون ذلك الوقت بالقتال ، فأنزل ، وهي منسوخة بآية القتال « 4 » ، ولم يتكلم سيبويه في شيء من الناسخ والمنسوخ إلّا في هذه الآية . قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ [ الفرقان : 69 ] قيل معناه : يلقى جزاء الآثام « 5 » كما قال تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] . أي : جزاء السيئة سيئة مثلها ، وكذلك وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ الزمر : 48 ] ، أي : عقاب ما كانوا به يستهزئون ؛ لأنّ ما كانوا به يستهزئون لا يحيق بهم يوم القيامة . قرأ عاصم من طريقة أبي بكر يضاعف ويخلد بالرفع على الاستئناف والقطع ، و يَلْقَ جواب الشرط الذي هو وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ . وقرأ الباقون بالجزم ، إلّا أنّ ابن عامر يقرأ يضعف بالرفع على الاستئناف ، وابن كثير يضعف بالتشديد والجزم « 6 » .

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 5 / 42 ، ومعالم التنزيل : 6 / 91 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) ينظر الجمل للزجاجي : 327 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 524 . ( 4 ) ينظر الكتاب : 1 / 163 ، ونواسخ القرآن : 202 . ( 5 ) مجاز القرآن : 2 / 81 . ( 6 ) ينظر السبعة : 467 ، والروضة : 684 ، والنشر : 2 / 334 ، والإتحاف : 330 .