أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

361

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقال بعضهم « 1 » : يراها بعد جهد ومشقة رؤية تخيّل لصورتها ؛ لأنّ حكم ( كاد ) إذا لم يدخل عليها حرف نفي أن تكون نافية ، وإن دخلها حرف نفي دلّت على أنّ الأمر وقع بعد بطء . فالأول كقوله تعالى : يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ [ النور : 43 ] ، فهذا نفي إلا أنه قارب ذلك ، وقال : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] ، والمعنى فعلوا بعد بطء . وقيل « 2 » : ( كاد ) هاهنا دخلت للنفي كما يدخل الظن بمعنى اليقين ، قال الحسن : لم يرها ولم يقارب الرؤية « 3 » ، قال الشاعر « 4 » : ما كدت أعرف إلّا بعد إنكار وقال ذو الرمة « 5 » : إذا غيّر النّأي المحبّين لم يكد * على كلّ حال حبّ ميّة يبرح ويروى : رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح « 6 » . والظلمات : ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل ، وكذا حال الكافرين ظلمة واعتقادهم ظلمة ومصيرهم إلى ظلمة ؛ وهي نار يوم القيامة « 7 » . قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ [ 66 / ظ ] يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ [ النور : 43 ] . البرد : حجارة تنعقد من الثلج « 8 » ، والسنا : النور « 9 » . قيل : في السماء جبال برد مخلوقة ، وقيل : بل المعنى قدر جبال يجعل منها بردا « 10 » .

--> ( 1 ) رجّح هذا الوجه الفراء في معاني القرآن : 2 / 255 . ( 2 ) أيضا قال بهذا الفراء في معاني القرآن : 2 / 255 . ( 3 ) ينظر النكت والعيون : 4 / 111 . ( 4 ) البيت لجرير ، ديوانه : 1 / 310 ، وهو عجز بيت صدره : ( حيّوا المقام وحيّوا ساكن الدّار ) . ( 5 ) ديوانه : 108 ، وهو من شواهد الطبرسي في مجمع البيان : 7 / 257 . ( 6 ) العين : 7 / 191 ( رسّ ) ، جامع البيان : 16 / 190 ، وزاد المسير : 1 / 35 . ( 7 ) زاد المسير : 5 / 366 . ( 8 ) ينظر العين : 8 / 27 ( برد ) . ( 9 ) ينظر الصحاح : 6 / 2383 ( سنا ) . ( 10 ) ينظر جامع البيان : 6 / 134 ، ومعاني القرآن للنحاس : 4 / 544 ، وزاد المسير : 5 / 368 .