أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
358
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] . [ 65 / ظ ] النور : الضياء ، ونقيضه الظلمة « 1 » ، والمشكاة الكوة في الحائط يوضع عليها زجاجة ثم يكون المصباح خلف تلك الزجاجة ، ويكون للكوة باب آخر يوضع المصباح فيه « 2 » . ويقال : زجاجة وزجاجة وزجاجة « 3 » . والمصباح : ( مفعال ) من الصبح ، ويقال : مصبح كمفتاح ومفتح « 4 » . واختلف في معنى قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : فقيل : منوّرهما بالشمس والقمر والنجوم ، وهذا قول ابن عباس وأبي العالية والحسن « 5 » . وقيل : هادي أهل السماوات والأرض ، وهذا أيضا يروى عن ابن عباس « 6 » . وفي تقدير قوله : نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من جهة الإعراب وجهان : أحدهما : أن يكون على حدّ المضاف ، تقديره : ذو نور السماوات والأرض « 7 » ، ثم حذف على حد قوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ [ البقرة : 177 ] ، وقوله : إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [ هود : 46 ] . والثاني : أن يكون مصدرا وضع موضع اسم الفاعل ، كما قال تعالى : إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً [ الملك : 30 ] ، أي : غائرا ، وكما قالت الخنساء : ترتع ما غفلت حتّى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار « 8 » ويسأل عن الضمير في قوله : مَثَلُ نُورِهِ علام يعود ؟ وفيه أجوبة « 9 » : أحدها : أنّه يعود على اسم اللّه عزّ وجلّ ، وهو قول ابن عباس ، وفي هذا تقديران : أحدهما : أن يكون على معنى : مثل نوره الذي جعله في قلب المؤمن كمشكاة صفتها
--> ( 1 ) العين : 8 / 275 ( نور ) . ( 2 ) ينظر العين : 5 / 389 ( شكو ) . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 252 . ( 4 ) ينظر العين : 2 / 506 ( صبح ) . ( 5 ) أحكام القرآن : 3 / 422 - 423 . ( 6 ) ينظر تفسير ابن عباس : 375 ، وتأويل مشكل القرآن : 328 ، وبحر العلوم : 2 / 440 . ( 7 ) هذا رأي النحاس في إعراب القرآن : 2 / 441 . ( 8 ) سبق تخريجه . ( 9 ) ينظر المسألة مفصلة في : تفسير ابن عباس : 375 ، وتأويل مشكل القرآن : 328 ، وجامع البيان : 18 / 181 - 182 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 34 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 441 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 511 .