أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
351
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [ المؤمنون : 51 ] الطيبات هاهنا : الحلال ، وقيل : الطيبات ما يستلذّ « 1 » ، فعلى الوجه الأول يكون أمرا واجبا ، وعلى الثاني يكون أمرا على طريق الإباحة . والأصل في ( كلوا ) ( أؤكلوا ) ، فكره اجتماع همزتين ، فحذفت الثانية استثقالا لها ؛ لأنّ الثّقل بها وقع ، فوليت همزة الوصل متحركا فحذفت للاستغناء عنها . واختلف في قوله : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ [ المؤمنون : 51 ] : فقيل : هو خطاب لعيسى عليه السّلام « 2 » ، وهو خطاب لواحد ، كما تخاطب الواحد مخاطبة الجمع : نحو قولك للواحد : يا أيها القوم كفوا عنّا أذاكم « 3 » . وقيل هو للحكاية لما قيل لجميع الرّسل « 4 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : ما موضع إِنَّ من قوله : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [ المؤمنون : 52 ] ؟ وفيها جوابان : أحدهما : أن موضعها نصب ، والتقدير : ولأن هذه أمتكم ، فهي مفعول له « 5 » . والثاني : أنّ موضعها [ 64 / و ] جر على العطف على قوله : بِما تَعْمَلُونَ [ المؤمنون : 51 ] « 6 » . وفي قوله : وَأَنَا رَبُّكُمْ [ المؤمنون : 52 ] تقوية لقول سيبويه في قوله : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [ التوبة : 3 ] ، وعطفه على موضع أَذانٌ « 7 » ، وموضع
--> ( 1 ) ينظر أحكام القرآن : 2 / 393 ، وزاد المسير : 5 / 325 . ( 2 ) جامع البيان : 18 / 38 ، والتبيان في تفسير القرآن : 7 / 374 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 237 ، وتأويل مشكل القرآن : 282 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 4 / 465 ، والمفردات في غريب القرآن : 195 . ( 5 ) هذا قول سيبويه في الكتاب : 1 / 464 . ( 6 ) هذا أحد قولين للفراء في معاني القرآن : 2 / 237 ، ونسبه النحاس في إعراب القرآن : 2 / 421 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 503 إلى الكسائي . ( 7 ) ينظر الكتاب : 1 / 285 .