أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
345
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ الحج : 52 ] . التمني في الكلام على ثلاثة أضرب : أحدها : التلاوة « 1 » وشاهده الآية ، وقال الشاعر : تمنّى كتاب اللّه أوّل ليلة * وآخرها لاقى حمام المقادير « 2 » والثاني : ما يتمناه الإنسان من الأماني . والثالث : الكذب ومنه قول عثمان : ( واللّه ما تمنيت منذ أسلمت ) « 3 » ، ومرّ أعرابي بابن دأب « 4 » وهو يحدّث ، فقال له : أهذا شيء سمعته أم تمنيته . والأمنية في الآية : التلاوة ، قال ابن عباس والضحاك وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب ومحمد بن قيس : نزلت هذه الآية لمّا تلا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : [ 62 / ظ ] ( أفرأيتم الّلات والعزى وميناة الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترجى ) ، وكان هذا من إلقاء الشيطان « 5 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : كيف جاز عليه الغلط في تلاوته ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أنه كان على سبيل السّهو الذي لا يعرى منه بشر ، فنبّهه اللّه تعالى على ذلك . والثاني : أنّه إنّما قاله في تلاوة بعض المنافقين عن إغواء الشيطان ، فأوهم أنّه من القرآن « 6 » . وقوله : مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ [ الحج : 52 ] في موضع نصب ، والمعنى : ما أرسلنا من
--> ( 1 ) هذا رأي الخليل في العين : 8 / 390 ( منا ) . ( 2 ) البيت لكعب بن مالك كما في مجمع البيان : 1 / 174 ، وتفسير القرآن العظيم : 1 / 121 . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن : 476 ، والجامع لأحكام القرآن : 2 / 6 ، وفتح القدير : 1 / 104 . ( 4 ) هو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب الليثي المدني ، كل ما ذكر عن وفاته : أنّه توفي قبل مالك بن أنس . ينظر ترجمته في الجرح والتعديل : 6 / 291 ، وتهذيب الكمال : 16 / 258 ، ولسان الميزان : 4 / 408 . وينظر المسألة في جامع الجوامع : 1 / 119 . ( 5 ) ينظر أسباب نزول الآيات : 208 ، والجامع لأحكام القرآن : 12 / 85 ، والجواهر الحسان : 5 / 95 . ( 6 ) ينظر المسائل الحلبيات : 80 .