أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
334
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
[ 59 / ظ ] قرأ عاصم وحمزة من طريقة حفص والكسائي لِلْكُتُبِ وقرأ الباقون لِلْكتبِ « 1 » . ويختلف حكم ( اللام ) في قوله : ( للكتاب ) و ( للكتب ) بقدر اختلاف العلماء في معنى ( السجل ) : فعلى مذهب من جعل ( السجل ) ملكا وكاتبا ف ( اللام ) يتعلق بنفس ( طي ) ؛ لأن الكتب مفعولة في المعنى ، وذلك أن التقدير : كما يطوي السّجلّ الكتاب أو الكتب ، وهذا القول : كضرب زيد لعمرو وأمّا على مذهب من جعل ( السّجل ) الصحيفة فتحتمل ( اللام ) وجهين : أحدهما : أن يكون الكتاب بمعنى الكتابة ، والتقدير : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتابة التي فيه ، أي : من أجلها ؛ ليصونها الطّي ، وهذا كما تقول : فعلت ذلك لعيون الناس ، أي : من أجل عيون الناس . والثاني : أن تعلّقها ب : نَطْوِي فيكون التقدير : يوم نطوي السماء للكتاب السابق بأنّها تطوى كطيّ السّجل ، أي : كطي الصّحيفة على ما فيها « 2 » . ومن سورة الحج قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [ الحج : 1 ] . الزّلزلة : شدة حركة الأرض ، وزعم بعضهم : أن الأصل في ( زلزل ) : زلّ ، فضوعف للمبالغة ، وأهل البصرة يمنعون من ذلك يقولون ( زلّ ) ثلاثي ، و ( زلزل ) رباعي ، وإن اتفق بعض الحروف في الكلمتين ؛ لأنه لا يمتنع مثل هذا ، ألا ترى أنهم يقولون : دمث ودمثر ، وسبط وسبطر ، وليس أحدهما مأخوذا من الآخر ، وإن كان معناها واحدا ؛ لأنّ الزاي ليست من حروف الزيادة « 3 » . والساعة : كناية عن القيامة . والعظيم : نقيض الحقير .
--> ( 1 ) ينظر السبعة : 431 ، والمبسوط : 303 ، والتيسير : 155 . ( 2 ) ينظر الحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 263 - 264 . ( 3 ) ينظر جامع البيان : 17 / 150 ، تهذيب اللغة : 13 / 165 .