أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
332
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقيل في قوله : إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ معناه : من الظالمين لنفسي « 1 » في خروجي عن قومي قبل الإذن . ومغاضب : اسم الفاعل من غاضب ، و ( فاعل ) في غالب الأمر إنما يكون من اثنين ، نحو : قاتلته وضاربته ، إلا أن ( مغاضبا ) هاهنا من باب : عاقبت الّلص وعافاه اللّه وطارقت النعل . وما أشبه ذلك في أنه من واحد . قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [ الأنبياء : 98 ] . قال ابن عباس : حصب جهنم وقودها ، وقال مجاهد : حطبها ، وقال الضحّاك : يرمون فيها كما يرمى بالحصباء ، وقيل : الحصب كل ما ألقي في النار « 2 » . حدثني أبي عن عمه إبراهيم بن غالب عن القاضي منذر بن [ 59 / و ] سعيد عن أبي النجم عصام بن منصور عن أبي بكر عبد اللّه بن عبد الرحيم حدثنا أبو محمد عبد الملك ابن هشام حدثنا زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمد بن إسحاق قال : جلس « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع الوليد بن المغيرة في المسجد ، فجاء النضر بن الحارث « 4 » حتى جلس معه ، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش ، فتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعرض له النضر بن الحارث ، فكلّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أفحمه ثم تلا عليه وعليهم : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقبل عبد اللّه ابن الزبعرى « 5 » حتى جلس ، فقال له الوليد ابن المغيرة : واللّه ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا ولا قعد ، وقد زعم محمد أنّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم ، فقال عبد اللّه بن الزبعرى : واللّه لو وجدته لخصمته ، فاسألوا محمدا ، أكلّ ما نعبد من دون اللّه في جهنم مع من عبده ، فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد عيسى
--> ( 1 ) ينظر بحر العلوم : 2 / 376 . ( 2 ) ينظر تفسير مجاهد : 1 / 416 ، العين : 3 / 123 ( حصب ) ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 212 ، وجامع البيان : 17 / 124 - 125 . ( 3 ) ينظر أسباب نزول الآيات : 206 . ( 4 ) كان ممن يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينظر ترجمته في الإصابة : 6 / 338 . ( 5 ) كان من أشعر قريش ، ومن أشد الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الجاهلية . . ينظر ترجمته في أسد الغابة : 3 / 159 .