أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
33
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
يتفق مع آرائهم وأصولهم . لقد جاءت مواضع المخالفة في ( النكت في القرآن ) لسيبويه وأبي عبيدة والأخفش والمازني ، وابن قتيبة والزجاج وغيرهم من البصريين أو ممن سار على مذهبهم من البغداديين ، وإليك ما يوضح ذلك . 1 - تخطئته سيبويه : في قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [ التوبة : 3 ] ، وجّه النحاة إعراب رَسُولِهِ بالرفع ، على ثلاثة أوجه ، أحدها منسوبة إلى سيبويه ، وهو عطف اللفظ على موضع ( أنّ ) ، وقد خطأه المجاشعي ، فيما لم يجوزه المحققون من النحاة « 1 » . . . . . . . قال المجاشعي « 2 » : وذكر سيبويه « 3 » وجها ثالثا : وهو أن يكون معطوفا على موضع ( أنّ ) ، وهذا وهم منه ؛ لأنّ ( أنّ ) المفتوحة مع ما بعدها في تأويل المصدر ، فقد تغيّرت عن حكم المبتدأ وصارت في حكم ( ليت ) و ( لعل ) فكأنّ في إحداثها معنى يفارق المبتدأ ، فكما لا يجوز العطف على مواضعهنّ فكذلك موضع ( أنّ ) لا يجوز العطف عليه ، وإنّما يجوز العطف على موضع ( إنّ ) المكسورة ، كما قال الشاعر : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب « 4 » ولعلّ سيبويه توهّم أنّها مكسورة فحمل على موضعها ، وقد قرئ في الشّواذ إن الله بالكسر « 5 » ، ولعله تأوّل على هذه القراءة . 2 - تخطئته أبي عبيدة : سأل المجاشعي عن نصب سُبْحانَ من قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [ الإسراء : 1 ] ، فأجاب « 6 » : " وقال أبو عبيدة : هو منادى ، كأنّه قال : يا سبحان الّذي « 7 » ، ولا يجيز هذا حذّاق أصحابنا ؛ لأنّه لا معنى له " .
--> ( 1 ) ينظر البيان : 1 / 394 ، والبحر المحيط : 5 / 6 . ( 2 ) النكت في القرآن : 117 . ( 3 ) الكتاب : 1 / 285 . ( 4 ) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 28 ، وثعلب في مجالسه : 1 / 262 ، ونسباه إلى ضابئ البرجمي . ( 5 ) المختصر في شواذ القراءات : 51 . ( 6 ) النكت في القرآن : 240 . ( 7 ) نسبه إليه أيضا مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 427 .