أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

327

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والثاني : أن يكون في موضع رفع على تقدير : ولك أنّك لا تظمأ فيها « 1 » . ومن سورة الأنبياء ( عليهم السّلام ) قوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [ الأنبياء : 2 ] يسأل عن معنى مُحْدَثٍ ؟ وفيه وجهان : أحدهما : أنّ المعنى محدث إنزاله ، فحذف لدلالة الكلام عليه . والثاني : أنّ الذكر هاهنا الموعظة ، والمعنى : ما يأتيهم ذكر ، أي : موعظة محدثة إلا استمعوها وهم يلعبون « 2 » . ويجوز في مُحْدَثٍ الرفع والجر والنصب : فالجر : بالردّ على ذكر ، والرفع : على موضع ذكر ، والنصب على الحال « 3 » . ويسأل عن موضع قوله : الَّذِينَ في قوله : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [ الأنبياء : 3 ] ؟ وفيه ستة أجوبة : أحدها : أنّ موضعه رفع على البدل من الواو في أَسَرُّوا « 4 » . والثاني : أنّ موضعه رفع بإضمار فعل تقديره : يقول الذين ظلموا « 5 » . والثالث : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين ظلموا « 6 » .

--> ( 1 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 360 ، ومعاني القراءات : 2 / 160 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 252 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 473 . ( 2 ) ينظر جامع البيان : 17 / 14 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 197 - 198 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 311 . ( 4 ) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 383 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 477 . ( 5 ) استحسن هذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 2 / 366 . ( 6 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 410 ، وجوزه الزجاج أيضا في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 311 .