أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

325

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

يقال : زوج وزوجة « 1 » ، وعلى اللغة الأولى جاء القرآن « 2 » ، ومن الّلغة الثانية قول الشاعر : وإنّ الّذي يسعى ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشرى يستبيلها « 3 » والظّمأ : العطش « 4 » ، ويضحى : ينكشف إلى الشمس « 5 » ، قال عمر بن أبي ربيعة « 6 » : رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت * فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر يقال : ضحى الرجل يضحي إذا برز للشّمس ، قال ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير : لا تعطش ولا يصيبك حرّ الشمس « 7 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قال : فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ، ولم يقل : فتشقيا ؟ والجواب : أنّ المعنى على ذلك ؛ لأنّه خطاب له ولزوجته ، إلا أنه اكتفى بذكره عن ذكرها ، لأنّ أمرهما في السبب واحد فاستوى حكمهما في استواء العلة « 8 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : كيف جمع بين الجوع والعري ، وبين الظمأ والضّحو ، والظمأ من جنس الجوع ، والضّحو من جنس العري ؟ وعن هذا جوابان : أحدهما : أن الضّحو الانكشاف إلى الشمس على ما تقدم ، والحر عنه يكون ، والظمأ أكثر ما يكون من شدة الحر ، فجمع بينهما في اللفظ لاجتماعهما في المعنى ، وكذلك الجوع والعري يتشابهان من قبل أن الجوع عريّ في الباطن من الغذاء ، والعري ظاهر للجسم .

--> ( 1 ) الصحاح : 1 / 320 ( زوج ) . ( 2 ) كقوله تعالى : ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) ( البقرة : 35 ) . ( 3 ) البيت للفرزدق ، ديوانه : 71 ، وهو من شواهد القرطبي الجامع لأحكام القرآن : 1 / 240 ، وابن منظور في اللسان : 11 / 74 ( بول ) . الشرى : مأسدة جانب الفرات يضرب بها المثل . ينظر الصحاح : 6 / 2391 ( شرى ) . يستبيلها : أي يأخذ بولها في يده اللسان : 11 / 74 ( بول ) . ( 4 ) اللسان : 1 / 116 ( ظمأ ) . ( 5 ) العين : 3 / 265 ( ضحو ) . ( 6 ) ديوانه : 121 ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 194 ، وأبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 32 . ( 7 ) التبيان في تفسير القرآن : 7 / 215 ، ومجمع البيان : 7 / 62 . ( 8 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 193 ، وزاد المسير : 5 / 226 .