أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
322
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الموضع كذلك ، ألا ترى أنها تسقط في نحو قولك ؛ غلاما زيد ، فلو كانت علم التثنية لم يجز حذفها ، وإنما النون في قولك ( هذان ) عوض من الألف المحذوفة هذا قول السيرافي « 1 » ، وقال أبو الفتح « 2 » : هذه النون دخلت في المبهم لشبهه بالتمكن وذلك لأنّه يوصف ويوصف به ويصغر ، فأشبه المتمكن من هذه الطريقة ، [ 56 / ظ ] ألا ترى أنّ المضمر لمّا بعد من المتمكن لم يوصف ولم يوصف به ولم يصغر . وقال الزجاج : في الكلام حذف ، والتقدير : إنه هذان لهما ساحران « 3 » ، فحذف ( الهاء ) فصار : إن هذان لهما ساحران ، ثم حذف المبتدأ الذي هو ( هما ) فاتصلت اللام بقوله : لَساحِرانِ فصار : إنّ هذان لساحران ، ف لَساحِرانِ على هذا القول خبر مبتدأ محذوف وذلك المبتدأ مع خبره خبر عن هذانِ و هذانِ مع خبره خبر ( إنّ ) ، وقد ذكرنا ما في حذف ( الهاء ) من القبح ، وأنه من ضرورة الشعر ، وأما ما ذكره من إضمار المبتدأ تخيلا للام فتعسف لا يعرف له نظير . وأجود ما قيل في هذا أنها لغة بالحارث بن كعب ؛ لأنّهم يجرون التثنية في الرفع والنّصب والجر مجرى واحدا ، فيقولون : رأيت الزيدان ومررت بالزيدان « 4 » ، قال بعض شعرائهم : فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى * مساغا لناباه الشّجاع لصمّما « 5 » وقال آخر : تزوّد منّا بين أذناه طعنة * دعته إلى هابي التّراب عقيم « 6 » وقال آخر « 7 » :
--> ( 1 ) في هامش الكتاب : 1 / 5 . ( 2 ) سر صناعة الإعراب : 2 / 466 . ( 3 ) نسب هذا القول إلى الزجاج النحاس في إعراب القرآن : 2 / 346 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 184 ، ومجاز القرآن : 2 / 21 ، ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 113 ، والنوادر لأبي زيد : 259 ، وتأويل مشكل القرآن : 50 ، وإعراب القرآن ، للنحاس : 2 / 364 . ( 5 ) البيت للمتلمس الضبعي ، ديوانه : 34 ، والشعر والشعراء : 105 . وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 184 ، والطبري في جامع البيان : 16 / 225 بلا عزو . ( 6 ) استشهد به ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 50 ، وابن فارس في الصاحبي : 29 ، والقيرواني في ما يجوز للشاعر في الضرورة : 354 . ( 7 ) الرجز لأبي النجم العجلي ، ديوانه : 127 ، وهو من شواهد الجوهري في الصحاح : 6 / 2257 ( ووه ) .