أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
317
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم سُوىً بضم السين ، وقرأ الباقون بكسرها « 1 » ، والضّم أكثر وأفصح ؛ لأنّ ( فعل ) في الصفات أكثر من ( فعل ) وذلك نحو : حطم ولبد ، فهذا أكثر من باب عدى « 2 » ، وقد قرئ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً و طُوىً « 3 » ، والضم أفصح لما ذكرناه ، ومثل ذلك : ثنى وثنى وعدى وعدى . قال أبو عبيدة : السّوى النصف والوسط « 4 » ، قال الشاعر : وإنّ أبانا كان حلّ ببلدة * سوى بين قيس عيلان والغزر « 5 » و يَوْمُ الزِّينَةِ : يوم عيد لهم ، كذا قال السّدي وابن إسحاق وقتادة وابن جريج وابن زيد « 6 » . وقيل يوم الزينة : يوم سوق لهم يتزينون فيه ، وهو قول الفراء « 7 » . ويسأل عن قوله : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ كيف رفع يَوْمُ الزِّينَةِ ، وجعله الموعد ، وإنّما الموعد مصدر ؟ وفي هذا وجهان : أحدهما : أن يكون على الحذف ، كأنه في التقدير : يوم موعدكم يوم الزينة ثم حذف « 8 » على حد قوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] ، وإن شئت قدرته ، قال موعدكم يوم الزينة ، ثم حذفت على ما قدمناه ، ومثله قوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [ البقرة : 197 ] ، تقديره : مواقيت الحج أشهر معلومات ، وكذلك قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] ، أي : مدة حمله وفصاله ثلاثون شهرا . والثاني : أن تجعل ( موعد ) ظرف زمان ، فتخبر بالظرف عن الظرف ، وهذا كقولهم :
--> ( 1 ) السبعة : 418 ، والمبسوط : 395 ، والتبصرة : 591 . ( 2 ) ينظر الحجة في القراءات : 5 / 224 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 175 ، والسبعة : 417 . ( 4 ) مجاز القرآن : 2 / 20 ، والجامع لأحكام القرآن : 11 / 212 . ( 5 ) نسبه أبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 20 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 11 / 212 ، والشوكاني في فتح القدير : 3 / 371 إلى موسى بن جابر الحنفي . ( 6 ) ينظر تفسير مجاهد : 1 / 398 ، وتفسير الصنعاني : 3 / 17 ، وجامع البيان : 16 / 222 . ( 7 ) ينظر معاني القرآن : 2 / 182 . ( 8 ) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 293 .