أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

31

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

المبحث الأول موقفه من البصريين والكوفيين أولا - موقفه من البصريين : من خلال إطلاعي على آراء المجاشعي في هذا الكتاب ، وجدت الغالب في مباحثه شيوع الآراء البصرية التي ارتضاها وأيدها ، وشرح بعضها أو زاد عليها ، أو وقف منها موقف الحياد ، أو معارضا أحيانا . ويمكن أن نستعرض بعض الأمثلة التي تبين الاتفاق والاختلاف وعلى النحو الأتي : أ - من أمثلة الاتفاق مع البصريين : 1 - اشتقاق الاسم : اختلف البصريون والكوفيون في اشتقاق الاسم ، فذهب البصريون إلى أنّه من ( السّمو ) ؛ لأنّه سما من مسمّاه ، فبينه وأوضح معناه . وذهب الكوفيون إلى أنه من ( السّمة ) ؛ لأنّ صاحبه يعرف به . وقول البصريين أقوى في التّصريف ، وقول الكوفيين أقوى في المعنى . فممّا يدلّ على صحّة قول البصريين « 1 » قولهم في التّصغير : ( سميّ ) ، وفي الجمع : ( أسماء ) وجمع الجمع : ( أسام ) ، ولو كان على ما ذهب إليه الكوفيون ، لقيل في تصغيره : ( وسيم ) ، وفي جمعه : ( أوسم ) وفي امتناع العرب من ذلك دلالة على فساد ما ذهبوا إليه « 2 » . 2 - ارتفاع الاسم بعد ( إن ) الشّرطية : ذهب البصريون إلى أن الاسم الواقع بعد ( إن ) الشرطية يرتفع بتقدير فعل يفسره الفعل الظاهر بعده ؛ لأنه لا يجوز أن يفصل بين الحرف والفعل باسم لم يعمل فيه ذلك الفعل . ولا يجوز عندهم أن يكون الفعل الظاهر عاملا فيه ؛ لأنه لا يتقدّم ما يرتفع بالفعل ، فلو لم يقدر ما يرفعه ليبقى الاسم مرفوعا بلا رافع وذلك لا يجوز ، أما الكوفيون فيذهبون إلى أن الاسم يرتفع ما عاد إليه في الفعل ، من غير تقدير فعل ؛ لأنّ الضمير المرفوع في الفعل هو الاسم الأول ، فينبغي أن يكون مرفوعا به « 3 » .

--> ( 1 ) ينظر الإنصاف : 1 / 4 ، والجامع لأحكام القرآن : 1 / 101 ، ومغني اللبيب : 1 / 11 ، والجواهر الحسان : 1 / 159 . ( 2 ) النكت في القرآن : 10 - 11 . ( 3 ) ينظر الكتاب : 1 / 42 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 296 ، والمقتضب : 3 / 176 ، وشرح المفصل : 9 : 9 - 10 .