أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

285

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ويسأل عن ( الهاء ) في مِنْهُ علام يعود ؟ وفيها جوابان « 1 » : أحدهما : أنّها تعود على المذكور . والثاني : أنّها تعود على معنى الثّمرات ؛ لأنّ الثّمرات والثّمر سواء ، وكذا ( الهاء ) في قوله : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ [ النحل : 69 ] ، قيل : يعود على الشّراب ؛ وهو العسل ، هذا [ 47 / ظ ] قول الحسن وقتادة . وقال مجاهد : يعود على القرآن . قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ [ النحل : 73 ] . يسأل : بما نصب شَيْئاً ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أنّه بدل من رِزْقاً ، وهو قول البصريين « 2 » . والثاني : أنّه مفعول به ب : رِزْقاً ، وهو قول الكوفيين « 3 » وبعض البصريين « 4 » . وفيه بعد ؛ لأنّ ( الرّزق ) اسم ، والأسماء لا تعمل ، والمصدر ( الرّزق ) هذا قول المبرد « 5 » . قوله تعالى : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [ النحل : 103 ] . يقال : ألحد ولحد بمعنى واحد ، وذلك إذا مال ، ومنه أخذ اللّحد ؛ لأنّه في جانب القبر « 6 » .

--> ( 1 ) ينظر في هذه المسألة مفصلة في : جامع البيان : 14 / 176 - 177 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 423 ، والنكت والعيون : 3 / 199 - 200 . ( 2 ) يقصد الأخفش ، فهذا رأيه في معاني القرآن : 2 / 384 . ( 3 ) يقصد الفراء ، فهذا رأيه في معاني القرآن : 2 / 110 . ( 4 ) كالفارسي وابن بابشاذ والجرجاني ، فقد قالوا بهذا . ينظر تعليقة الفارسي على كتاب سيبويه : 1 / 4 ، وشرح المقدمة المحسبة : 2 / 394 ، والمقتصد : 1 / 554 . ( 5 ) في الكامل : 1 / 328 . ( 6 ) ينظر الصحاح : 2 / 594 ( لحد ) .