أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

279

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قوله تعالى : قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الحجر : 71 - 72 ] . قال ابن عبّاس : لعمرك ، أي : وحياتك . قال لي بعض شيوخنا : أقسم اللّه تعالى بحياة نبيّه إجلالا له ومحبّة « 1 » . والسّكرة هاهنا : الجهل « 2 » . والعمة : التّحيّر « 3 » ، قال رؤبة « 4 » : ومهمه أطرافه في مهمه * أعمى الهدى بالجاهلين العمّه وممّا يسأل عنه أن يقال : كيف قال : هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ [ الحجر : 71 ] ؟ وعنه جوابان : أحدهما : أنّه أراد هؤلاء بناتي فتزوجوهنّ إن كنتم فاعلين ، وهذا قول الحسن وقتادة ، وقوله : إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ كناية عن طلب الجماع « 5 » . والثاني : أنّه أراد نساءهم ؛ لأنّهم أمّته ونساؤهم في الحكم كبناته ، وهو قول الزّجاج « 6 » . ويعترض في الجواب الأول : كيف يجوز أن يتزوج الكافر بالمؤمنة ؟ والجواب : أنّه كان ذلك في شريعتهم جائزا ، وقد كان في أوّل الإسلام ، وهو قول الحسن . وقيل : قال ذلك لرؤساء الكفار ؛ لأنّهم يكفّون أتباعهم « 7 » . قوله تعالى : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [ الحجر : 74 ] . يسأل عن سجّيل ؟ .

--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 14 / 58 ، ومعاني القرآن للنحاس : 4 / 34 ، وزاد المسير : 4 / 298 . ( 2 ) بهذا المعنى فسرها النّحاس في إعراب القرآن : 2 / 201 . ( 3 ) الصحاح : 6 / 2242 ( عمه ) . ( 4 ) ديوانه : 73 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 353 ، والطبري في جامع البيان : 1 / 197 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 13 / 155 . ( 5 ) جامع البيان : 14 / 58 . ( 6 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 150 . ( 7 ) معاني القرآن للنحاس : 3 / 368 ، وينظر المحرر الوجيز : 3 / 369 .