أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
274
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [ الرعد : 15 ] . الطّاعة والطّوع : الانقياد « 1 » . والكره والكره والكراهة بمعنى « 2 » . والظّلال جمع ظلّ وهو ستر الشّخص ما بإزائه « 3 » . والغدو والغداة وغدوة بمعنى « 4 » . والآصال جمع أصل [ 45 / و ] والأصل جمع أصيل وهو العشيّ ، وقد يقال في جمعه أصائل « 5 » . قال أبو ذؤيب « 6 » : لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل ويسأل عن معنى قوله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً [ الرعد : 15 ] ؟ والجواب : أن الحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد قالوا : المؤمن يسجد طوعا والكافر يسجد كرها ، والمعنى على هذا أنّ السجود واجب للّه تعالى ، فالمؤمن يفعله طوعا والكافر يؤخذ بالسجود كرها ، أي : هذا الحكم في وجوب السجود للّه . وقيل : المؤمن يسجد طوعا والكافر في حكم الساجد كرها لما فيه من الحاجة والذّلة التي تدعو إلى الخضوع للّه تعالى « 7 » . وأما سجود الظّلال فبما فيها من أثر الصّنعة ، وقيل : إنّ الكافر إذا سجد لغير اللّه سجد ظلّه للّه تعالى « 8 » . قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ [ الرعد : 35 ] .
--> ( 1 ) ينظر الفروق اللغوية : 335 ، والمفردات في غريب القرآن : 310 . ( 2 ) معاني القرآن للنحاس : 2 / 45 ، والمفردات في غريب القرآن : 429 . ( 3 ) ينظر الصحاح : 5 / 1756 ( ظلل ) . ( 4 ) ينظر اللسان : 15 / 116 ( غدا ) . ( 5 ) تاج العروس : 7 / 207 . ( 6 ) ديوان الهذليين : 1 / 213 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 239 ، والماوردي في النكت والعيون : 3 / 104 . ( 7 ) ينظر المسألة في : معاني القرآن للفراء : 2 / 61 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 486 . ( 8 ) التبيان في تفسير القرآن : 6 / 234 ، وبحر العلوم : 2 / 189 .