أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
265
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ يوسف : 24 ] . الهمّ : مقاربة الشّيء من غير دخول فيه « 1 » . واختلف في معناه هاهنا « 2 » : فقال بعضهم : همّت المرأة بالعزيمة على ذلك ، وهمّ يوسف لشدّة المحبة من جهة الشّهوة ؛ وهو قول الحسن . وقال غيره : همّا بالشهوة . وقال بعض المفسرين : همّت به أي عزمت ، وهم بها أي : بضربها . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : ما البرهان الذي رآه ؟ والجواب : أن ابن عبّاس والحسن وسعيد بن جبير ومجاهدا قالوا : رأى صورة يعقوب عليه السّلام عاضّا على أنامله . وقال قتادة : نودي يا يوسف ، أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السّفهاء ، وروي عن ابن عبّاس أنه قال : رأى ملكا « 3 » . قوله تعالى : قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ [ يوسف : 26 ] . المراودة والإرادة من أصل واحد « 4 » . واختلف في الشّاهد : فقيل : كان صبيا في المهد ، وهو قول ابن عبّاس ، وأبي هريرة وسعيد بن جبير ، وهو أحد من تكلّم في المهد « 5 » .
--> ( 1 ) العين : 3 / 357 ( همم ) . ( 2 ) ينظر هذه المعاني وغيرها في : تأويل مشكل القرآن : 404 ، وجامع البيان : 12 / 109 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 82 . ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 413 ، وبحر العلوم : 2 / 157 ، والنكت والعيون : 3 / 23 ، ومعالم التنزيل : 4 / 229 . ( 3 ) جامع البيان : 12 / 110 - 114 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 82 . ( 4 ) الصحاح : 2 / 478 ( رود ) . ( 5 ) روى هذا الأثر الطبري في جامع البيان : 12 / 115 ، والنّحاس في معاني القرآن : 3 / 416 .