أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
260
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والأرض مبدلتين . وقال عبد الرحمن بن زيد « 1 » : ما دامت السّماء سماء والأرض أرضا « 2 » : ما دامت سماوات أهل الآخرة وأرضهم ، وقيل : العرب تستعمل دوام السّموات والأرض في معنى الأبد « 3 » ؛ لأنّهم كانوا يعتقدون أن ذلك لا يتغير فخاطبهم اللّه تعالى على قدر عقولهم وما يعرفون . قال زهير « 4 » : ألا لا أرى على الحوادث باقيا * ولا خالدا إلّا الجبال الرّواسيا وإلا السّماء والنجوم وربّنا * وأيّامنا معدودة والّلياليا لأنه توهم أن هذه الأشياء تخلد ولا تتغير . وقال عمرو بن معدي كرب « 5 » : وكلّ أخ مفارقة أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان لأنّه توهم أنّ الفرقدين لا يفترقان . قال يحيى بن سلام : الجنّة في السّماء والنّار في الأرض ، وذلك ما لا انقطاع له « 6 » . قال عمرو بن عبيد « 7 » قال بعض أهل العلم : إنما عنى بقوله : خالِدِينَ فِيها [ هود : 107 ] بعد ما يعيدهما ، وذلك أنه يفنيهما ، فكأنّه قال : خالدين فيها بعد ما يعيد السّموات والأرض .
--> ( 1 ) ابن أسلم ( ت 170 ه ) ينظر : الفهرست : 40 ، وتقريب التهذيب : 1 / 570 . وينظر في هذه المسألة : التبيان في تفسير القرآن : 6 / 68 . ( 2 ) وهو قول الجبائي ، التبيان في تفسير القرآن : 6 / 68 . ( 3 ) زاد المسير : 4 / 123 . ( 4 ) في شرح ديوانه لثعلب : 288 ، والبيت الأول من شواهد المرتضى في أماليه : 4 / 9 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 1 / 241 . ( 5 ) ديوانه : 121 ، والبيت من شواهد الطبري في جامع البيان : 5 / 222 ، والماوردي في النكت والعيون : 2 / 507 ، وابن هشام في مغني اللبيب : 1 / 72 . وينظر ترجمته : أسد الغابة : 4 / 396 ، والإصابة : 4 / 569 . ( 6 ) القول ليس ليحيى بن سلام بل هو لعبد اللّه بن سلام . ينظر التخويف من النار : 45 ، وكنز العمال : 14 / 459 . ( 7 ) ابن باب ، أبو عثمان ، متروك الحديث ( ت 144 ه ) . ينظر الطبقات الكبرى : 7 / 273 ، والضعفاء والمتروكين : 219 ، والضعفاء : 118 ، وتقريب التهذيب : 1 / 740 . وينظر في هذه المسألة : جامع البيان : 12 / 154 ، ومجمع البيان : 5 / 336 .