أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
257
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قال ابن زيد بن أسلم : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [ هود : 107 ] استثناء في الزّيادة من العذاب لأهل النّار ، والزّيادة من النّعيم لأهل الجنّة ، وقد بيّنه بقوله تعالى : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : 108 ] ، و إِلَّا على هذا بمعنى ( سوى ) . قال قتادة : اللّه أعلم بثنياه ، ذكر لنا ناسا يصيبهم سفع من النّار بذنوبهم ، ثم يدخلهم الجنّة برحمته ، يسمون ( الجهنّميين ) « 1 » ، والاستثناء على هذا متصل من الموحدين الّذين هم من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . العاصين ، قال : وهم الّذين أنفذ فيهم الوعيد ثم أخرجوا بالشّفاعة و أَمَّا على هذا القول بمعنى ( من ) كما قال تعالى : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ [ الجمعة : 1 ] ، وكما تقول العرب إذا سمعت الرّعد : سبحان ما سبّحت له . قال الفرّاء والزّجاج « 2 » وغيرهما : هو استثناء من الزّيادة في الخلود لأهل النّار ولأهل الجنّة ، و إِلَّا بمعنى ( سوى ) ، حكى سيبويه « 3 » : لو كان معنا رجل إلّا زيد لهلكنا ؛ أي : سوى . وقيل : المعنى إلّا من شاء ربّك أن يتجاوز عنه ، وهو استثناء من الجنس ، وهذا كقول قتادة « 4 » . وقيل : إنّ أَمَّا بمعنى ( من ) [ 41 / و ] والاستثناء من الأعيان ، والتّقدير : إلّا من شاء ربّك أن يخرجه بتوحيده من النّار ويدخله الجنّة ، وإلا من شاء ربّك من أهل الجنّة ممن يدخله النّار بذنوبه وإصراره ثم يخرجه منها ، وهو أيضا كقول قتادة « 5 » . وروي عن السّدي أنّه قال : الاستثناء لأهل الشّقاء هو لأهل التوحيد الّذين يدخلون النّار فلا يدومون فيها مع أهلها بل يخرجون منها إلى الجنة ، وفي أهل السّعادة استثناء مما يقضي لأهل التوحيد المخرجين من النّار ، فالاستثناء لأهل الشّقاء على هذا من الأعيان ،
--> ( 1 ) نصّ الحديث كما في صحيح البخاري : 8 / 143 « عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يخرج قوم من النّار بعد ما مسهم منها سفع فيدخلون الجنّة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين » . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 28 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 65 . ( 3 ) الكتاب : 2 / 331 . ( 4 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 65 . ( 5 ) حجّه الطبري في جامع البيان : 12 / 153 .