أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

254

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

بالظّرف الّذي هو وَراءِ وهو قياس قول أبي بالحسن الأخفش « 1 » . قوله تعالى : أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [ هود : 72 ] . البعل : الزّوج ، وأصله القائم بالأمر ، ومن هذا قيل للنّخل بعل ، وهو الّذي استغنى عن سقي الأنهار العيون بماء السّماء ؛ لأنّه قائم بأمره في استغنائه عن تكلّف السّقي . وبعل اسم صنم « 2 » ، ومنها قوله تعالى : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ [ الصافات : 125 ] . والعجيب والعجاب بمعنى واحد ، قال ابن إسحاق : كان لإبراهيم عليه السّلام حين بشّر بإسحاق ويعقوب مئة وعشرون سنة ولسارة تسعون سنة « 3 » . ويسأل عن النصب في قوله : شَيْخاً ؟ والجواب : أنه منصوب على الحال ، والعامل فيه معنى التّنبيه الّذي في ( ها ) ، كأنّه قال : انتبه وانظر . وإن شئت جعلت العامل فيه معنى الإشارة ، أي : أشرت إليه شيخا . وإن شئت أعملت فيه مجموعهما « 4 » . وكذا ما جرى مجراه ، تقول : هذا زيد مقبلا ، ولا يجوز : مقبلا هذا زيد ؛ لأن العامل غير متصرف ، فإن قلت : ها مقبلا ذا زيد ، وجعلت العامل معنى الإشارة لم يجز ، وإن جعلت العامل معنى التّنبيه جاز « 5 » . ويجوز الرّفع في شَيْخاً من خمسة أوجه « 6 » : أحدها : أن تجعل شَيْخاً بدلا من بَعْلِي ، كأنّك قلت : هذا شيخ . والثاني : أن يكون بَعْلِي بدلا من هذا و ( شيخ ) خبر المبتدأ . والثالث : أن يكون ( بعلي ) و ( شيخ ) جميعا خبرا عن ( هذا ) ، كما تقول : هذا حلو

--> ( 1 ) ينظر الحجة في القراءات : 4 / 364 - 367 . ( 2 ) ينظر العين : 2 / 149 - 150 ( بعل ) ، واللسان : 11 / 59 ( بعل ) . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 3 / 365 . ( 4 ) ينظر الكتاب : 1 / 258 ، والمقتضب : 4 / 168 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 52 ، والأصول : 1 / 218 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 370 . ( 5 ) ينظر الكتاب : 1 / 277 . ( 6 ) ينظر الكتاب : 1 / 259 - 260 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 53 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 102 .