أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

244

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فقال الفراء : هو نصب بإضمار فعل ، كأنه قال : وادعوا شركاءكم ، وقال : كذا هو في مصحف أبي « 1 » . وقال غيره : أضمر فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ ؛ لأنّ ( أجمعوا ) يدل عليه « 2 » . وروى الأصمعي : أنه سمع نافعا يقرأ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ « 3 » ، فهذا يدلّ على هذا الإضمار . ويقال : أجمعت الأمر وجمعت الأمر وأجمعت عليه . وذهب المحققون من أصحابنا إلى أنه مفعول معه تقديره : مع شركائكم « 4 » ، كما أنشد سيبويه : فكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال « 5 » ويدلّ على صحّة هذا القول قراءة الحسن فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ « 6 » فعطف على المضمر في ( أجمعوا ) ، وحسن العطف عليه ؛ لأنّ الفصل قام مقام التّوكيد « 7 » . قوله تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [ يونس : 92 ] . اختلف في قوله : نُنَجِّيكَ . فقال أكثر المفسرين : معنى ننجيك نخلّصك ببدنك أي : بجسمك « 8 » ؛ لأنه لو سلّط عليه دوابّ البحر فأكلته لادّعى قومه أنّه لم يمت ، فالمعنى على هذا : نخرجك ببدنك بعد موتك . وقال أبو العبّاس المبرد : النّاس يغلطون في هذا ، [ 38 / و ] إنما المعنى في نُنَجِّيكَ

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 473 ، وتأويل مشكل القرآن : 213 . ( 2 ) معاني القرآن للنحاس : 2 / 68 . ( 3 ) ينظر المحتسب : 1 / 314 . ( 4 ) هذا رأي الزّجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 23 . ( 5 ) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 150 ، وثعلب في مجالسه : 103 ، والطبرسي في مجمع البيان : 5 / 210 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 3 / 306 ، والمبسوط : 235 ، والمحتسب : 1 / 314 . ( 7 ) هذا القول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 346 ، والزّجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 24 . ( 8 ) تفسير مجاهد : 1 / 297 ، وجامع البيان : 11 / 214 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 315 ، والمفردات في غريب القرآن : 39 ، والجامع لأحكام القرآن : 8 / 380 .