أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

235

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

خبر كان « 1 » ، ومثل ذلك : وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [ الزخرف : 76 ] « 2 » ، وقرئ ولكن كانوا هم الظالمون وكذلك قوله : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [ المائدة : 117 ] و كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ « 3 » على ما فسّرنا . ومن سورة التّوبة يقال : لم لم تستفتح ( براءة ) ب : ( بسم الله الرحمن الرحيم ؟ ) وفي هذا جوابان : أحدهما : أنّها ضمّت إلى ( الأنفال ) بالمقاربة ، فصارتا كسورة واحدة ، إذ الأوّلى في ذكر العهود ، والثانية في رفع العهود ، وهذا يروى عن أبي بن كعب « 4 » ، ويروى عن ابن عباس أنّه قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتّم إلى ( براءة ) وهي من المئين وإلى ( الأنفال ) وهي من المثاني فجعلتموها في السّبع الطوال ، ولم تكتبوا بينهما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ؟ * فقال عثمان : كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم تنزل عليه الآيات ، فيدعو بعض من يكتب له ، فيقول : ( ضع هذه الآيات في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا ) وتنزل الآيات فيقول مثل ذلك ، وكانت ( الأنفال ) من أوّل ما نزل من القرآن بالمدينة ، وكانت ( براءة ) من آخر ما أنزل من القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننّا أنّها منها ، فمن هنا وضعناها في السّبع الطوال ، ولم نكتب بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * « 5 » . والجواب الثاني : أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أمان ، ( وبراءة ) نزلت برفع الأمان ، وهذا قول أبي العبّاس « 6 » ، فلم تكتب في أوّلها ، وروى ابن عباس ذلك عن علي « 7 » رضي اللّه عنهما .

--> ( 1 ) ذكر وجهي القراءتين الفراء في معاني القرآن : 1 / 409 ، وينظر كشف المشكلات : 1 / 491 ، والمجيد : ( تحقيق : إبراهيم ) : 368 . ( 2 ) ينظر المختصر في شواذ القراءات : 136 . وهي قراءة أبي زيد النحوي . ( 3 ) ينظر المصدر السابق : 36 ، وهي قراءة حكاها أبو معاذ . ( 4 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 345 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 180 . ( 5 ) معاني القرآن للنحاس : 3 / 179 ، وزاد المسير : 3 / 265 . ( 6 ) أي المبرد ، ونقل عنه هذا القول النحاس في معاني القرآن : 3 / 180 ، والجصاص في أحكام القرآن : 3 / 100 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 8 / 62 . ( 7 ) الجامع لأحكام القرآن : 8 / 62 .