أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

222

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والجواب السادس : للزجاج قال : أوجب لهم النّار بقوله النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها ومقامهم في الحشر والوقوف للمحاسبة ليس هم في نار « 1 » . وهو كالجواب الذي قبله . والجواب السابع : أنّه على الزّمان الذي هم فيه من قيام في المحشر إلى أن يدخلوا النّار ، وهو استثناء من الخلود فيها وهو متصل . والجواب الثامن : للزجاج أيضا وجماعة معه « 2 » قالوا : الاستثناء في الزّيادة من العذاب لهم ، أي : إلّا ما شاء اللّه من الزّيادة في عذابهم ، والاستثناء على هذا القول منقطع ، والنّحويون مختلفون في تقديره : سيبويه يقدره ب : ( لكن ) وكذلك جميع أصحابه « 3 » ، والفراء « 4 » يقدّره ب : ( سوى ) وكذا من تابعه . والجواب التاسع : قاله بعض أصحاب المعاني وهو أنّ ( ما ) في الآية بمعنى ( من ) والاستثناء منقطع ، والمعنى : إلّا من شاء اللّه إخراجه من النّار ، يعني الموحدين الّذين يخرجون بالشّفاعة « 5 » . وقيل : بل هو متصل و ( ما ) بمعنى ( من ) والتّقدير : إلّا من شاء اللّه أن يعذبه بأصناف العذاب ، يعني الكفار « 6 » . والاستثناء في هذين [ 32 / ظ ] الجوابين من الأعيان ، وعلى ما تقدّم قبلها من الأزمان . و ( ما ) قد تقع في معنى ( من ) قال اللّه تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [ آل عمران : 35 ] أي : من ، وقال : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] وكذلك : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ الجمعة : 1 ] وهو كثير ، وحكى أبو زيد أنّ أهل الحجاز كانوا إذا سمعوا الرّعد يقولون : سبحان ما سبّحت له « 7 » .

--> ( 1 ) النكت والعيون : 2 / 169 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 2 / 236 ، ومعاني القرآن للنحاس : 2 / 490 . ( 3 ) الكتاب السابق . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 28 . ( 5 ) قال بهذا الرأي ابن عباس والضحاك ومقاتل وابن قتيبة . ينظر زاد المسير : 4 / 125 ، وجواهر الحسان : 2 / 517 . ( 6 ) ينظر معالم التنزيل : 3 / 189 . ( 7 ) جامع البيان : 30 / 275 ، ومجمع البيان : 9 / 382 ، والجامع لأحكام القرآن : 20 / 74 .