أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
217
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والثالث : أنّه صفة عيب قال الفراء « 1 » معناه : معوج عن الدّين . وقيل : هو لقب له واسمه تارج . وهو في هذه الأقوال مجرور الموضع على البدل من ( أبيه ) ولا ينصرف ؛ لأنّه أعجمي معرفة « 2 » . وأمّا على قول مجاهد فقال الزّجاج : يكون منصوبا على إضمار فعل دلّ عليه الكلام ، كأنّه قال : أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما آلهة « 3 » . وقرئ في الشّواذ « 4 » ( آزر ) ، وتقديره : وإذ قال إبراهيم لأبيه يا آزر أتتخذ أصناما آلهة « 5 » . والعامل في ( إذ ) فعل مضمر تقديره ( اذكر ) . قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [ الأنعام : 78 ] . البزوغ : البروز والطّلوع ، يقال : بزغ يبزغ بزوغا « 6 » . والأفول : الغيبوبة « 7 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : ما في أفولها من الدّلالة على أنّه لا يجوز عبادتها ، وقد عبدها كثير من النّاس مع العلم بذلك ؟ والجواب : أنّ الأفول بعد الطّلوع تغير والتّغيّر صفة نقص ودلالة على أنّ للمغيّر مدبّرا يدبّره ، وأنّه مسخّر محدث ، وما كان بهذه الصّفة وجب أن لا يعبد « 8 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم لم يقل : هذي ربي ، كما قال : بازِغَةً ؟ والجواب : أنّ التّقدير هذا النّور الطّالع ربي « 9 » ، ليكون الخبر والمخبر عنه جميعا على
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 340 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 340 ، ومعاني القرآن للأخفش : 2 / 278 . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 214 ، ومعاني القرآن للنحاس : 2 / 448 . ( 4 ) وهي قراءة أبي بن كعب وابن عباس والحسن البصري . ينظر المحتسب : 1 / 223 . ( 5 ) أي أنّه منادى ، قال بهذا الرأي الفراء في معاني القرآن : 1 / 340 ، والأخفش في معاني القرآن : 2 / 278 ، والأزهري في معاني القراءات : 1 / 364 . ( 6 ) العين : 4 / 385 ( بزغ ) . وينظر الفرق بين : بزغ وطلع في الفروق اللغوية : 98 . ( 7 ) اللسان : 11 / 18 ( أفل ) . وينظر الفرق بين : أفل وغاب في الفروق اللغوية : 63 . ( 8 ) ينظر أحكام القرآن : 1 / 552 ، والنكت والعيون : 2 / 137 . ( 9 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 280 ، وجامع البيان : 7 / 326 ، ونسبه النحاس في إعراب القرآن : 1 / 559 إلى الكسائي والفراء .