أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

214

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى [ الرعد : 31 ] . يريد : لكان هذا القرآن ، ومثله قول امرئ القيس « 1 » : وجدّك لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا يريد : لو أتانا رسوله سواك لما جئنا . وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص وحمزة « ولا نكذّب ونكون » نصب فيهما جميعا . وقرأ الباقون بالرّفع « 2 » . وفي النّصب أوجه : أحدها : أن يكون على إضمار ( أن ) ، وهو الذي يسميه الكوفيون نصبا على الصّرف « 3 » ، تقديره : وأن لا نكذّب وأن يكون ، [ 30 / ظ ] وإنّما احتجت إلى إضمار ( أن ) ليكون مع الفعل مصدرا ، فتعطف مصدرا على مصدر ، كأنّه في التّقدير : يا ليتنا اجتمع لنّا الردّ وترك التّكذيب مع الإيمان ، ويجوز أن يكونوا قالوه على الوجهين جميعا ، فاكذبوا على الوجه الأول « 4 » . وأجاز الزجاج « 5 » أن تكون ( الواو ) بمنزلة ( الفاء ) في الجواب ، فيصير كقولك : لو رددنا لم نكذّب بآيات ربنا ولكنّا من المؤمنين فاكذبوا في هذا ، وهو مذهب الكوفيين « 6 » ؛ لأن أكثر البصريين لا يجيز أن يكون الجواب إلا بالفاء . وأما الرّفع فعلى القطع والاستئناف « 7 » ، أي : ونحن لا نكذّب بآيات ربّنا رددنا أو لم نردّ . قال سيبويه : دعني ولا أعود ، أي : وأنا لا أعود على كل حال تركتني أو لم تتركني ،

--> ( 1 ) ديوانه : 134 ، وهو من شواهد ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 215 ، ومعاني القرآن للنحاس : 6 / 158 ، وفقه اللغة : 307 . ( 2 ) السّبعة : 225 ، ومعاني القراءات : 1 / 348 ، وحجة القراءات : 245 ، والمبسوط : 192 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 235 - 236 ، وجامع البيان : 7 / 231 . ( 4 ) ينظر الكتاب : 1 / 426 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 2 / 193 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 250 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 489 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 193 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 276 ، ومعاني القرآن للأخفش : 2 / 273 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 542 ، ومعاني القراءات : 1 / 349 . ( 7 ) ينظر القطع والاستئناف : 303 .