أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
205
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
فعليه بدنة . وقد حكم بذلك النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن الحسن : وإن قتل أروى « 1 » فعليه بقرة ، وإن قتل غزالا أو أرنبا فعليه شاة ، وهذا قول ابن عباس والسّدي ومجاهد وعطاء والضحاك « 2 » . وأمّا من قرأ بالإضافة فإن بعض النّحويين أنكر عليه ذلك ؛ لأنّه من إضافة الشّيء إلى نفسه « 3 » . وليس كذلك ؛ لأنّ ( الجزاء ) هاهنا مصدر ، وهو غير ( المثل ) وإنّما هو فعل المجازي . ( ومثل ) هاهنا بمعنى ذات الشّيء كما تقول : مثلك لا يفعل كذا ، وأنت تريد : أنت لا تفعل كذا ، وكذلك ( مثل ) نحو قوله تعالى : كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ [ الأنعام : 122 ] . إنّما يريد كمن هو في الظّلمات . وعلى هذا حمل محمد بن جرير « 4 » قوله تعالى : « ليس كمثله شيء » ، أي : ليس كذاته شيء . والواجب على القاتل على هذه القراءة أن يقوّم الصّيد بقيمة عادلة ثم يشترى بثمنه مثله من النّعم يهدى إلى الكعبة « 5 » . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [ المائدة : 101 ] ، قال ابن عباس وأنس وأبو هريرة والحسن وطاووس وقتادة والسّدي : نزلت « 6 » في رجل يقال له ( عبد اللّه ) وكان يطعن في نسبه ، فقال : يا رسول اللّه من أبي ؟ فقال : حذافة ، وهو غير الذي ينسب إليه ، فساءه ذلك ، فنزلت هذه الآية . وقيل : نزلت لأنّهم سألوا عن أمر الحج لمّا نزلت : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ [ آل عمران : 97 ] ، فقالوا : أفي كل عام ؟ قال : لا ، ولو قلت نعم لوجبت . ويروى عن مجاهد وأبي أمامة وعن ابن عباس وأبي هريرة بخلاف ، ويذكر أن السؤال الأول والثاني كانا في مجلس واحد . فصل : ويسأل عن قوله : أَشْياءَ لم لم ينصرف ؟ وفيه بين العلماء خلاف :
--> ( 1 ) الأروى : إناث الوعل ، وهو اسم جمعها وواحدها ( أرويّة ) . الصحاح : 6 / 2363 ( روى ) . ( 2 ) جامع البيان : 7 / 59 ، والدر المنثور : 2 / 328 . ( 3 ) من الذين قالوا بالإضافة الأزهري في معاني القراءات : 1 / 338 ، وممّن ردوها الطبري في جامع البيان : 7 / 58 . ( 4 ) هو الطبري ، ورأيه هذا في جامع البيان : 25 / 18 . ( 5 ) ينظر المحرر الوجيز : 2 / 237 . ( 6 ) ينظر في سبب نزول الآية : تفسير ابن عباس : 192 ، وجامع البيان : 7 / 107 - 112 وأسباب نزول الآيات : 141 - 142 ، وزاد المسير : 2 / 325 - 326 .